تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - الأمر الثامن (هل المسألة من باب التعارض بناءً على الامتناع؟)
القول بالامتناع، لأن مدار البحث وحدة الوجود خارجاً و تعدّده ... و كذا الحال بناءً على الثاني، لأن المراد من الفرد هو الحصّة من الماهيّة، و على هذا، فإن الفرد من ماهيّة الصّلاة غير الفرد من ماهيّة الغصب، فإذا حصل وجود الحصّتين من الماهيتين المختلفتين بوجودٍ واحدٍ جاء البحث عن الجواز و الامتناع، لأنّ التركّب بينهما إن كان اتحاديّاً فالامتناع و إن كان انضماميّاً فالجواز.
نعم، لو قلنا بتعلّق الأمر بالفرد بضميمة أمارات التشخّص- من الزمان و المكان و سائر الخصوصيّات- لزم القول بالامتناع، للتباين بين الأفراد حينئذٍ بالضرورة. لكنّ المبنى باطل كما تقرّر في محلّه.
فظهر: أنه لا ارتباط بين هذه المسألة و المختار في تلك المسألة أصلًا.
. الأمر الثامن (هل المسألة من باب التعارض بناءً على الامتناع؟)
ربما يتوهّم أنه على القول بالجواز تصحّ الصّلاة، لانطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد، فالإجزاء عقلي و إنْ كان عاصياً من جهة الغصب، و أمّا على القول بالامتناع، فالبحث من صغريات باب التعارض لا التزاحم، و يلزم الرجوع إلى قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير أو التساقط ثم الرجوع إلى مقتضى الاصول.
فالمقصود هو الجواب عن توهّم كون المسألة- بناءً على الامتناع- من صغريات التعارض.
و توضيح منشأ التوهّم هو: إن التعارض- كما لا يخفى- يكون تارةً بالتباين كما في: أكرم العالم و لا تكرم العالم، و اخرى بالعموم من وجهٍ كما في: أكرم العالم و لا تكرم الفاسق ... فمورد العموم من وجهٍ يعامل معه معاملة التعارض، و النسبة بين «صلّ» و «لا تغصب» من هذا القبيل، فلما ذا يرجع فيه إلى التزاحم؟