تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٣ - المقدّمة الثالثة
قائل بأن التقابل من قبيل التضاد.
و توضيح المطلب هو: إنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد في مقام الإثبات يختلف عنه في مقام الثبوت. أمّا في مقام الإثبات، فإنه تارةً يقول: أعتق رقبةً، و اخرى يقول: أعتق رقبةً مؤمنة، فهنا يكون التقابل من قبيل العدم و الملكة، لأن التقييد أمر وجودي و الإطلاق عدم هذا التقييد، و حيث أنّ موضوع الإطلاق و التقييد في هذا المقام هو ما يكون المتكلّم فيه متمكّناً من التقييد، فتارةً يأخذ القيد فيه و اخرى لا يأخذه، فهو وجود و عدم في موضوع خاص، فيكون من قبيل العدم و الملكة، و له شق ثالث و هو حيث لا يكون المتكلّم متمكّناً من التقييد، فليس هناك إطلاق و لا تقييد.
و أمّا في مقام الثبوت فهناك مراحل، تبدأ من الغرض ثم الإرادة ثم الحكم ...
و هو فعل اختياري ناشئ من تصوّر الموضوع و لحاظه، فتارةً يلحظه مع الخصوصيّة الدخيلة في الغرض فيكون مقيداً، و اخرى يرى أن لا دخل لوجود الخصوصيّة و عدمها في الغرض، فلا يأخذها في الموضوع، فيكون بشرط تارةً و اخرى لا بشرط، و كلاهما أمر وجودي، فالحق مع الشيخ.
فالنسبة بين الإطلاق و التقييد في مقام الثبوت نسبة التضاد، و في مقام الإثبات نسبة العدم و الملكة.
. المقدّمة الثالثة
و قد اتّضح مما تقدَّم: أنّ المقدّمة الثالثة هي أنْ لا يأتي المتكلّم في مقام الإثبات و مرحلة إبراز الحكم بقيدٍ، بل يعتبر في الإطلاق أن لا يكون الكلام محفوفاً بقرينة حاليّة أو مقامية ....