تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨ - ما يرد على مختار الكفاية
فالمختار عنده ما عليه المشهور- كما قيل- من أن مدلولهما نفس مدلول المادّة و الصيغة في الأمر، و هو الطّلب، غير أنّ المتعلّق مختلف، إذ النهي عبارة عن طلب ترك الشيء.
فإن قيل: إن الترك لا يتعلّق به الطلب، لأنه أمر عدمي و العدم لا يتعلّق به غرض، بل الصحيح هو القول بأن النهي طلب كفّ النفس.
فالجواب: أمّا على القول بأن عدم الملكة له حظ من الوجود فواضح، لتعلّق الغرض به. و أمّا على القول بأنه لا حظّ له من الوجود عقلًا، فالجواب: إن الأعدام المضافة إلى الوجود تتعلّق بها الأغراض عقلاءً.
فإن قيل: إنه إذا كان النهي طلب الترك و العدم، فإنّ العدم غير مقدور، و لا يعقل طلب غير المقدور ... و لذا يكون المتعلّق هو الكفّ لا الترك.
فأجاب: بأن العدم غير المقدور هو العدم الأزلي لا العدم بحسب البقاء و الاستمرار فهو مقدور، و التكاليف إنما هي بحسب البقاء و الاستمرار لا بحسب الأزل.
فالإشكالان مندفعان.
ما يرد على مختار الكفاية
لكن يرد عليه:
أمّا ثبوتاً: فإن الطلب معلول للشوق، و معلول معلول للمصلحة، و ما لا تترتب عليه المصلحة لا يتعلّق به الشوق، و أيّ مصلحة تترتب على العدم؟
و الحاصل: إنه لا يعقل بالنسبة إلى الترك إلّا الشوق بالعرض، بمعنى أنّه لما يكون وجود الشيء غير مشتاقٍ إليه فعدمه يكون مطلوباً، أمّا الترك أوّلًا و بالذات، فلا يتعلّق به الشوق فلا يتعلّق به الطلب.
هذا أوّلًا.