تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٢ - حكم صلاة المضطرّ لا بسوء الاختيار
المفسدة مزاحمةً بالمصلحة كما في مورد أكل الميتة مثلًا للضرورة- لا تكون تلك المفسدة متعلّقةً لغرض المولى، فلا تصلح لأنْ تكون منشأً للتقييد ... فالحق مع المشهور.
. حكم صلاة المضطرّ لا بسوء الاختيار
نعم، في خصوص الصّلاة بحثٌ من جهةٍ اخرى، و ذلك أنّه بناءً على وجوب الصّلاة على المضطر غير المتمكّن من الخروج في جميع الوقت، و صحّة صلاته، فهل الواجب الإتيان بها صلاةً اختياريّةً تامّة الأجزاء و الشرائط، أو يصلّي إيماءً بدلًا عن الركوع و السجود؟
قولان، قال بالأوّل صاحب (الجواهر) و تبعه الميرزا [١]. و بالثاني: بعض مشايخ صاحب (الجواهر) (قدّس سرّهم).
و قد استدلّ للثاني: بأنّ الركوع و السجود يستلزم الحركة، و هي تصرّف في ملك الغير، فليأت بالصّلاة بالإيماء لئلّا يلزم التصرف الزائد.
للأول: بأنّ من يكون في ملك الغير لا ينفكّ عن وضعٍ من الأوضاع، و الغصب صادق على كلّ الأوضاع و في كلّ آن من الآنات، و اختلاف الأوضاع- بأنْ يركع أو يسجد مثلًا- لا يعتبر زيادةً في التصرف حتى تكون معصيةً إضافيّة.
و قد فصّل الشيخ الأُستاذ في هذا المقام فقال: بأنْ مقتضى القاعدة الأوليّة هو الصّلاة الإيمائية، لأن تبدّل الأوضاع يستلزم الحركة بالضرورة و هي أمر زائد، على أنّ في السجود اعتماداً على الأرض و هو تصرّف زائد. لكنّ مقتضى القواعد الثانوية من رفع العسر و الحرج و سهولة الشريعة و سماحتها هو ارتفاع الحرمة عن هذا القدر من التصرّف لمن اضطرّ بالصّلاة في المكان المغصوب كالمحبوس
[١] فوائد الاصول (١- ٢) ٤٤٥- ٤٤٦.