تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - حكم صلاة المضطر بسوء الاختيار
المكان، لا الاختيارية و لا الاضطراريّة، فعلى القول بجواز الاجتماع، يأتي بالاضطراريّة في حال الخروج، و هي صحيحة بلا كلام، لكون التركيب انضماميّاً، غير أنها تتّصف بالقبح الفاعلي، لكون الاضطرار بسوء اختيارٍ منه، لكنّ مقتضى القول بوجوب الخروج من باب ردّ المال إلى صاحبه هو عدم الاقتران بذلك.
و أمّا على القول بالامتناع:
فإنَّ قلنا: بعدم شمول قاعدة الامتناع للمقام و أنه من صغريات وجوب ردّ المال إلى مالكه، كانت الصّلاة صحيحة- و إن كان التركيب اتحاديّاً- لأنّ المفروض بناءً على هذا القول وجوب الخروج بحكم الشارع و لا نهي عن هذا التصرّف أصلًا.
و إنْ قلنا: بأنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي السّابق، لكونه تصرّفاً في مال الغير، لكنّ الأجزاء الصّلاتية لا يصدق عليها عنوان التصرّف عرفاً، فهي صحيحة كذلك.
و إنْ قلنا: بحرمة التصرف الخروجي، و أنّ الأجزاء في هذه الصّلاة الاضطرارية يصدق عليها عنوان الغصب ... كانت باطلة، لأن المفروض تحقق التركيب الاتحادي بين الغصب و الصّلاة، فتكون التصرّفات الصّلاتية منهيّاً عنها، و المنهي عنه لا يصلح للمقربيّة ... نعم، بناءً على القاعدة الثانوية، من أن الصّلاة لا تسقط بحالٍ و نحو ذلك، يحكم بصحّتها.
الصورة الثانية: أنْ يتمكن من الصّلاة الاضطرارية خارج المكان. فعلى مسلك الشيخ و الميرزا، يصلّي كذلك في حال الخروج و تكون صحيحةً، لأنَّ المفروض وجوب الخروج عليه شرعاً فهو ممتثلٌ للحكم الشرعي، و إطلاق الأمر بالصّلاة شامل لها، فالمقتضي للصحّة موجود و المانع مفقود.
و أمّا على القول بالامتناع و أن هذا الخروج منهي عنه بالنهي السابق، لكونه