تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - نظر الأُستاذ
طريق الشيخ و الكلام حوله
أمّا طريق الشيخ (رحمه اللَّه) حيث قدّم المقيَّد على المطلق، أمّا على قول المشهور، فإنّ رفع اليد عن الإطلاق ارتكاب للمجاز كما هو الحال في رفع اليد عن دلالة المقيَّد، إلّا أن المجاز في طرف المطلق مقدَّم، و مع التنزّل و فرض التساوي، تصل النوبة إلى التعارض بين الظهورين، و يكون المرجع هو البراءة أو الاشتغال على النزاع المعروف في الأجزاء التحليليّة، لأنّ التقيّد بالإيمان جزء تحليلي عقلي.
و أمّا على قول السّلطان، و أنّ الدلالة على الإطلاق ليست وضعيةً بل بمقدّمات الحكمة، فرفع اليد عنه متعيَّن، لأنه تصرّف في وجه المعنى، بخلاف ظهور المقيَّد فرفع اليد عنه تصرّف في المعنى، و لا ريب في تقدّم الأول عند دوران الأمر، بل إنَّ تمامية المقدّمات كانت ببركة الأصل، أي أصالة كون المتكلّم في مقام البيان، لكنّ هذا الأصل يسقط بمجرّد العثور على المقيَّد، و بسقوطه يسقط الإطلاق، فلا معارض للظهور في المقيَّد. و هذا معنى قولهم أنّ التعارض بين المطلق و المقيد غير مستقر.
نظر الأُستاذ
و قد تنظر الأُستاذ فيه: أمّا من جهة مسلك المشهور، فإنّ الشيخ قد استند في رفع اليد عن ظهور الإطلاق و حمله على المجاز إلى غلبة هذا المجاز على أقرانه، لكنّ الغلبة ليست منشأً للتقديم على التحقيق، نعم، لو كان قد ادّعى أنّ رفع اليد عن دلالة الكلام على الإطلاق من المجاز المشهور الموجب لحصول القالبيّة العرفية، لكان له وجه، أمّا الغلبة، فمستندها إلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب، و هذا لا يوجب القالبيّة. نعم، القالبيّة في العام و الخاص موجودة، و لذا قالوا: ما من عام إلّا و قد خص.