تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - تحقيق الأُستاذ
حتى من اللّحاظ ... فهي القابلة للاتّصاف و الانقسام، لأنَّ حقيقة التقسيم عبارة عن ضمّ ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك، فما به الاشتراك هو الماهيّة المجرّدة، و ما به الامتياز هو الاعتبارات الثلاثة، فكان (المقسم) هو (الماهيّة المجرّدة المهملة)، و هي المركب لهذه الخصوصيّات، و لذا نقول: الماهيّة بشرط شيء، و الماهيّة بشرط لا، و الماهية لا بشرط ... فكانت الحيثيّات واردة على الذات، و بورود كلّ واحدةٍ يحصل للذات قسمٌ، و متى ما جرّدناها من الأوصاف كانت لا بشرط ...
فالذي يصير لا بشرط عن العلم و الجهل و ... هو (الإنسان) و عن الإيمان و الكفر ... هو (الرقبة) و هكذا ....
فهذا هو البرهان لقول المشهور، وعليه الوجدان، فإنّ البشرط هو الرقبة المؤمنة، و البشرطلا هو الرقبة و عدم الإيمان، و اللّابشرط هو الرقبة المجرّدة عن الإيمان و عدم الإيمان ....
فحاصل كلام المشهور هو: إن الماهيّة بنفسها هي التي تتّصف بالاعتبارات الثلاثة، لا أن اللّابشرط المقسمي الذي تلحظ فيه الماهيّة مضافةً إلى الخارج هو المعروض للحيثيّات ... فظهر عدم الخلاف بين المشهور و المحقق الأصفهاني، و أن كلام الجميع يرجع إلى شيء واحدٍ هو: أنّ المقسم عبارة عن الذات غير الملحوظ معها شيء آخر، و أنها عند ما تلحظ مضافةً إلى شيء آخر تكون قسماً.
و على الجملة، فإنّ اللّابشرط المقسمي هو الماهيّة المقسم بين الاعتبارات الثلاثة، و اللّابشرط القسمي فهو اللّابشرطية بالنسبة إلى الخارج عن الذات، فالإنسان الملحظ بالنسبة إلى الخارج عن الذات كالعلم مثلًا، عند ما يؤخذ مجرّداً عن العلم و الجهل، يكون الماهية اللّابشرط القسمي، و إنْ لحظ لا بشرط عن كلّ الاعتبارات الثلاثة، فهو اللّابشرط المقسمي ... فكان اللّابشرط القسمي من أقسام اللّابشرط المقسمي.