تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - الأول (في الفرق بين العام و المطلق)
و هنا مطالب:
. الأول (في الفرق بين العام و المطلق).
إن العام و المطلق كليهما يفيدان شموليّة المفهوم، إلّا أن الأوّل يفيد ذلك بحسب وضع الأداة، و المطلق يفيده ببركة مقدّمات الحكمة. هكذا قالوا.
و التحقيق هو: إن الحكم في المطلق يتوجّه إلى الطبيعة بما هي، و أمّا الخصوصيّات، فقد وقع الخلاف بينهم في أنها تُلحظ و ترفض أو لا تلحظ أصلًا، و قد اختار الأُستاذ- في الدورة السّابقة- الأول من القولين. هذا بحسب مقام الثبوت.
أمّا في مقام البيان، فالموجود في هذا المقام هو البيان بالنسبة إلى الطبيعة و عدمه بالنسبة إلى الخصوصيّات، فهو يلحظ الرقبة و يلحظ خصوصياتها بنحو الإجمال و يرفضها، و لذا كان الإطلاق في مقام الإثبات عدميّاً، فالمتكلّم مع كونه في مقام البيان لم يبيّن دخل الخصوصيّة في حكمه، فكان عدم البيان دليلًا على عدم الدخل.
و أمّا في العام، فإن الخصوصيّات تلحظ و تؤخذ، فإذا قال: أكرم كلّ عالم، دلّ بكلمة «كلّ» على أخذه جميع الخصوصيّات و نزول الحكم عليها، و لذا قال المشهور بعدم الحاجة فيه إلى مقدّمات الحكمة خلافاً للميرزا كما سيأتي.
و بما ذكرنا يظهر: إن الشمول في طرف الإطلاق لازم له و ليس الإطلاق، بخلاف العام فإن اللفظ يدلّ عليه بالمطابقة.
هذا، و لا يخفى الأثر على هذا الفارق الجوهري بين المطلق و العام، كقولهم بعدم وقوع التعارض بينهما، لكون العام حاكماً أو وارداً على المطلق لأنه بيان و المطلق عدم البيان ... و إنْ خالفناهم في هذا المبنى، كما سيأتي في محلّه.