تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - الإشكالات
الحمرة إلى خمسين سنة ... و «المرأة» موضوعٌ يندرج تحته جميع أصناف المرأة و انقساماتها، و منها المرأة التي ليس بينها و بين قريش انتسابٌ. لكنْ قد ورد في خصوص القرشية أنها ترى الحمرة إلى الستّين، فأخرج هذا القسم من تحت الدّليل السابق من غير أن يتقيّد الموضوع- أي المرأة- بقيدٍ، لكون هذا المخصّص من قبيل الاستثناء، فإذا شكّ في امرأةٍ معيّنةٍ بنحو الشبهة المصداقيّة: هل لمّا وجدت وجد معها الانتساب إلى قريشٍ أو لا؟ جرى استصحاب العدم و حكم بعدم وجود تلك النسبة، فيكون الدم الذي تراه بعد الخمسين محكوماً بالاستحاضة لا الحيض ....
فظهر أنّ استصحاب العدم الأزلي جارٍ بناءً على الخصوصيّات المذكورة، سواء في الأوصاف الذاتية كالقرشيّة و العرضيّة كالفسق، إلّا في مورد توارد الحالتين من الفسق و العدالة حيث تنتقض الحالة السابقة فلا يجري الاستصحاب.
هذا بيان مطلب (الكفاية).
. الإشكالات
لكنْ هنا إشكالات:
الأول: إنه لا مقتضي لجريان هذا الأصل، لما تقرّر من أنّ مجراه الحكم الشرعي أو الموضوع له، وعليه، فإن الموضوع في لسان الدليل هو «العالم» و هو الذي جاء الحكم بوجوب الإكرام عليه، و أمّا أقسامه و أوصافه الطارئة عليه، فلم يؤخذ منها شيء في لسان الدليل موضوعاً للحكم، فليس «العالم الذي لم يتّصف بالفسق» هو الموضوع، أو «المرأة التي لا تنتسب إلى قريش»، بل الموضوع «المرأة»، و هو محرز بالوجدان و لا شكّ فيه ليجري فيه الاستصحاب.
الثاني: إنه إذا ورد المخصّص، أثّر في الظهور و الدلالة الاستعماليّة، و يكون