تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - الجهة الثانية (في الشبهة المصداقية)
الوجود الخارجي، و ليس هنا إلّا القسمان، فأمّا مرتكب الكبيرة فخارج من تحت العام يقيناً، لكن مرآتية عنوان «الفاسق» لمرتكب الصغيرة مشكوك فيها، فكان العام بالنظر إلى الواقع الخارجي مقيّداً بغير مرتكب الكبيرة فقط و باقياً على حجيّته بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة.
و بعبارة اخرى: إن المخصّص إنما يمانع العام في الحجيّة فيما إذا كان في نفسه حجةً، و إلّا فلا اقتضاء فيه، فكيف يكون في مرحلة المانعية عن انعقاد ظهور العام في الحجيّة؟
إن المفروض هو الشكّ في حجية المخصص بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة، فكيف يكون مسقطاً للعام في دلالته على وجوب إكرامه بالعموم؟
فالإشكال في الوجه الأول مندفع.
لكنْ تبقى شبهة- طرحها الأُستاذ في الدورتين- و حاصلها: إن الكاشف عن الإرادة الجديّة هي السيرة العقلائيّة، و كأنّ العقلاء في مثل المقام يتوقّفون! نظير ما لو قال: اشتر لي قطعةً من السجّاد، ثم قال: لا تشتر السجّاد من صنائع كرمان، فشكّ في أنه يمنع من خصوص السجّاد المصنوع في داخل البلد أو الأعمّ منه و من المصنوع في حواليه من القرى و الأرياف؟ فالظاهر: أنه يتوقّف عن الشراء مطلقاً حتى يستوضحه عن المراد؟
إذن، فإن مقتضى القاعدة هو الاحتياط و التوقّف، لا الأخذ بالعام في الزائد على القدر المتيقن ... خلافاً للمشهور.
. الجهة الثانية (في الشبهة المصداقية)
إذا ورد عام مثل أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق من العلماء، و وقع الشكّ في كون زيد العالم عادلًا أو لا، فهل يجوز التمسّك بالعام للقول بوجوب