تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - إشكال الأُستاذ
لا ريب أنّ كلّ ظاهر حجّة، و أنّه لا بدّ من التحفّظ على الظهور بقدر الإمكان، فلمّا قال أكرم العالم، فإنّه ظاهر في وجوب إكرام مطلق العالم، و الحكم انحلاليّ يجري على كلّ أفراد العالم و ينحلّ و يتحقّق هناك إطاعات و معاصي على عدد العالم، ثم لمّا قال: أكرم العالم العادل، فقد ورد عنه حكم و له ظهوره و يجب التحفّظ عليه كذلك، و لمّا لم يكن الحكم متّحداً- بخلاف صورة صرف الوجود- و الأصل في القيود هو الاحترازية، يحتمل أنْ يكون قيد العدالة نافياً للحكم من أصله، فلا وجوب للإكرام بالنسبة إلى طبيعة العالم، و يحتمل أنْ يكون لإكرام طبيعي العالم مصلحة لكنْ في إكرام العادل مصلحة اخرى، و مع وجود الاحتمال الثاني لا وجه لانتفاء الإكرام من أصله، بل العقل حاكم ببقاء الحكم بالنسبة إلى الطبيعة، و بذلك حصل التحفّظ على الظهور في الدليلين، و التحفّظ على أصالة الاحترازية في القيود، و لم تلزم اللغويّة في أخذ القيد، لأنّه قد أثّر في مرتبة الطلب ... فكان قول المشهور هو مقتضى القاعدة، و أنّ الصحيح حمل المقيَّد مع الإطلاق الشمولي على المرتبة الأكيدة من الطلب، لا حمل المطلق على المقيَّد، كما كان وجوب قضاء الصّلاة كاشفاً عن كون القيد- و هو الوقت- دخيلًا في مرتبة الطلب لا في أصله، سواء قلنا بأن القضاء بأمرٍ جديد أو هو بالأمر الأول.