تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - النظر في الإشكالات
و الأشاعرة المنكرون لذلك، فجعل النزاع في المقام مبتنياً على كون المجمع واجداً لملاك الأمر و النهي في غير محلّه.
هذا أوّلًا [١].
و ثانياً: إن ما ذكره من أن مورد التعارض هو أن يكون لأحد الحكمين ملاك دون الآخر، غير صحيح، لأنّ الأشاعرة المنكرين لتبعيّة الأحكام للملاكات قائلون بالتعارض بين الدليلين، لأنّ حقيقته امتناع ثبوتهما في مقام الجعل و أن ثبوت كلّ منهما فيه ينفي الآخر و يكذّبه، و حقيقة التزاحم كون المحذور في مقام الامتثال، و الحاصل: إنه إن كان المحذور في مقام الجعل فهو التعارض و إن كان في مقام الامتثال فهو التزاحم، على مسلك العدلية و الأشاعرة معاً.
و ثالثاً: قوله بأنّه لو كان كلٌّ من الدليلين متكفّلًا للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما، فعندئذٍ لا بدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب المعارضة، إلّا إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بمرجّحات باب المزاحمة.
فيه: إن موارد التوفيق العرفي غير موارد التعارض، فإذا فرض التعارض بين الدليلين كان معناه عدم إمكان الجمع العرفي بينهما، و فيما إذا أمكن ذلك فلا تعارض. ففرض التعارض مع فرض إمكان الجمع العرفي لا يجتمعان. بل يجمع بينهما جمعاً عرفيّاً. أمّا في مسألة الاجتماع، فإنّ التنافي عقلي و ليس بعرفي، و هذا هو الفارق بين المسألتين [٢].
النظر في الإشكالات
فأمّا الإشكال الأوّل فوارد.
و أمّا الثاني، فإنّه غير واردٍ على المحقق الخراساني، لأنّه يرى- كما في باب
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٤٦، محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤٠٢.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢٠٥ و ٢٠٦.