تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - تمهيدٌ
استصحابُ العدم الأزلي
. تمهيدٌ
المخصّص المنفصل تارةً: يكون مجملًا مفهوماً كما لو قال أكرم العلماء، ثم قام الدليل على حرمة إكرام الفسّاق منهم، و شكّ في حكم فردٍ من العلماء مرتكب للمعصية الصّغيرة، من جهة تردّد مفهوم الفسق بين ارتكاب خصوص الكبيرة و الأعمّ منها و الصّغيرة، و تسمى بالشبهة المفهومية. و اخرى: يكون مبيّناً من حيث المفهوم، فيقع الشكّ في حكم الفرد من جهة امور خارجيّة، كما لو جهلنا كونه مرتكباً للفسق حتّى يندرج تحت المخصّص أو غير مرتكب له فيشمله العام، و تسمّى بالشبهة المصداقية.
أمّا في الاولى، فالمشهور هو التمسّك بالعام.
و أمّا في الثانية، فقد ذهب السيد صاحب (العروة) إلى التمسّك بالعام، خلافاً للمشهور القائلين بالرجوع إلى الأصل، فإنْ كانت الحالة السابقة للفرد هو الفسق أو عدمه، جرى الأصل و خرج عن الشبهة، أمّا لو جهلنا حالته السابقة أو كان مورداً لتوارد حالتي الفسق و العدالة و جهل المتقدّم و المتأخّر منهما، فلا أصل ينقّح حاله، و يسقط التمسّك بالعام و بالدليل المخصّص أيضاً، فإنْ قلنا بجريان الاستصحاب الحكمي حينئذٍ فهو، و إلّا وصلت النوبة إلى البراءة أو الاشتغال.
و هذا كلّه قد تقدّم، و حاصله تنقيح حال الموضوع باستصحاب عدم الفسق و يعبّر عن ذلك باستصحاب العدم النعتي.