تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - الثاني توقّف الإطلاق على عدم الانصراف
الثاني: توقّف الإطلاق على عدم الانصراف
قال في الكفاية:
ثم إنه قد انقدح بما عرفت ... أنه لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف، لظهوره فيه أو كونه متيقّناً منه ... [١].
و لا يخفى أن مرادهم عدم انعقاد الإطلاق، لا أنّ الانصراف أو وجود القدر المتيقن- على القول به- مانعٌ عنه، لوضوح أن مرتبة المانع متأخرة عن المقتضي ... بل مرادهم عدم تحقق الإطلاق، فلا يشكل عليهم من هذه الجهة، لمعلوميّة مرادهم من عباراتهم، و إنْ كان ظاهر كلام الأُستاذ الإيراد عليهم بذلك.
و أمّا الانصراف- و هو عبارة عن رجوع اللّفظ من الدلالة على معنىً إلى الدلالة على معنى آخر- فلا يكون بلا منشأ، و قد وقع الكلام بينهم فيه.
لقد قال المتقدّمون بالانصراف على أثر ندرة الوجود لحصّةٍ من حصص الطبيعة، و أنّ الظهور ينعقد في الحصّة الغالبة ... إلّا أن المتأخرين يقولون بأنّ ندرة الوجود لا تكون منشأً لانصراف اللّفظ عن النادر، و لا غلبة الوجود تكون منشأً لانصرافه نحو الغالب ... لأنّ اللفظ صادق على النادر حقيقةً كصدقه على الغالب في الوجود، و يحصرون الانصراف بصورة التشكيك في الصدق، بأنْ يكون صدق اللفظ على حصّةٍ جليّاً و على الاخرى خفيّاً، فيقولون بانصرافه إلى ما هو فيه جليٌّ، و يمثّلون لذلك بعنوان «ما لا يؤكل لحمه» حيث أنّ الإنسان من مصاديقه حقيقةً، لكنّ صدقه عليه خفي و على غيره مما لا يؤكل لحمه من الحيوانات جليّ،
[١] كفاية الاصول: ٢٤٩.