تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - أمّا في الجهة الاولى
هل تعمُّ الخطابات غير المشافهين؟
كلام الكفاية
ذكر المحقق الخراساني أنه تارةً: يبحث عن أصل تكليف الغائب و المعدوم، و اخرى: عن المخاطبة معهما، و ثالثة: عن عموم أدوات الخطاب لهما.
و البحث من الجهتين الاولى و الثانية عقلي، و من الجهة الثالثة لغوي.
أمّا في الجهة الاولى
فإنْ كان التكليف مقيّداً بالوجود، فهذا خارج عن البحث، لأن توجيه التكليف إلى الموجودين- سواء كان بعثاً أو زجراً- لا مانع عنه و لا إشكال فيه، إنّما الكلام في التكليف المطلق.
و في التكليف المطلق تارةً: يكون الطلب إنشائياً، و هذا أيضاً لا مانع عنه، إذْ لا إشكال في صحّة تكليف المعدوم بالطلب الإنشائي، لكون الإنشاء خفيف المئونة و ليس مقيّداً بالوجود، و فائدة مثل هذا الطلب هو فعليّته في ظرفه، فلا يكون محتاجاً حينذاك إلى إنشاءٍ جديد، كإنشاء الوقف بالنسبة إلى البطون الآتية، لأنّه يعتبر الملكيّة للبطون، و الملكية الاعتبارية تشمل المعدوم كشمولها للموجود، فالبطن اللّاحق- المعدوم فعلًا- يتلقّى الملك من الموجود قبله و لا إشكال فيه. فظهر إمكان مثل هذا الطلب و أنْ له فائدة الاستغناء عن الإنشاء عند وجود المعدوم. و اخرى: هو البعث و الزجر، و المعدوم غير قابل للانزجار و الانبعاث.