تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - التحقيق
و فيه:
إنه لا تفاوت بين الدلالتين في مقام الدلالة و الموضوعية، و كلاهما في مرتبةٍ واحدة في الكشف عن المراد الجدّي و المراد الاستعمالي.
و بعبارة اخرى: إن دلالة الكلام على المفهوم مستندةٌ إمّا إلى الوضع و إمّا إلى مقدّمات الحكمة، و كذلك دلالة العام على العموم، فهي إمّا من جهة اللّفظ و إمّا من جهة مقدّمات الحكمة، فكلاهما في مرتبة واحدة، فالتقديم بما ذكر بلا وجه.
. دليل القول بتقدّم المفهوم و نقده
و استدلّ للقول بتقدم المفهوم: بأنّ التعارض الموجود هو بين العموم و المفهوم، و هنا مورد إعمال قواعد التعارض. هذا من جهةٍ. و من جهةٍ اخرى:
فإنّ المنطوق و المفهوم متلازمان بالتلازم العقلي أو العرفي، و هما في هذه الملازمة متساويان، و مع التلازم بينهما لا يعقل انفكاك أحدهما عن الآخر، بل سقوط أحدهما يوجب سقوط الآخر.
و بعد ذلك: فإنّه مع تقدّم العموم و سقوط المفهوم، هل يبقى المنطوق على حاله أو يسقط؟ أمّا بقاؤه بعد سقوط المفهوم، فيستلزم الانفكاك، و أمّا سقوطه أيضاً فيستلزم إجراء أحكام التعارض في غير مورد التعارض، لأنّ المنطوق لم يكن طرفاً للمعارضة، بل طرفها هو المفهوم، فهذا المحذور يوجب تقديمه على العموم [١].
التحقيق
هو إنّ القول بأنّ عدم تقدّم المفهوم يستلزم إجراء قواعد التعارض فيما ليس طرفاً للمعارضة غير تام، لاستحالة وقوع المفهوم طرفاً لها و عدم وقوع
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٨٣.