تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - حكمه مع التمكّن من الخروج
و ثالثة: إنه متمكّن من الخروج لكنْ في آخر الوقت، بحيث لا يمكنه القيام بصلاة المختار في الخارج، فيدور أمره بين الصّلاة التامّة في المكان المغصوب و غير التامة في خارجه.
أمّا على مسلك الميرزا، فيأتي بها في حال الخروج إيماءً، و كذا على مسلك صاحب (الجواهر)، و قد وافقهم السيّد الخوئي فى هذه الصورة، لأنّ السجود تصرّف زائد- لكونه اعتماداً على الأرض- فيومي بدله، و الركوع مستلزم للحركة في ملك الغير و هي تصرّف، فيكون مورداً للتزاحم بين الأمر و النهي، و لا ريب في تقدم النهي فليس له أن يركع الركوع الاختياري.
فأشكل عليه شيخنا: بأنكم في الصّورة السّابقة قلتم بجواز الركوع و السجود الاختياريين لكونه مضطرّاً، فما الفرق بين هذه و تلك؟
إن الأحكام العقلية لا تقبل التخصيص، و القاعدة الأوّلية تقتضي المنع عن كلّ تصرّف في ملك الغير، و إذا كان السجود اعتماداً على الأرض فهو في كلتا الصورتين، و الركوع إن كان حركةً، و الحركة تصرّفٌ، فهو في كلتيهما كذلك، فلا وجه للفرق في حكم الركوع و السجود، نعم، بينهما فرق من حيث أنّه في تلك الصورة كان باقياً في ملك الغير- مع قدرته على الخروج- فهو عاصٍ، و في هذه الصّورة تصدر منه معصيتان، لأن خروجه من المكان تصرّف آخر، لكنّ زيادة المعصية كذلك لا أثر لها في حكم الركوع و السجود، و قد عرفت عدم الفرق بالنسبة إليهما.
و على الجملة، فالصحيح بناءً على الامتناع و بحسب القاعدة الأولية هو البطلان، لكن القاعدة الثانوية تقتضي الصحة و جواز الإتيان بصلاة المختار.
هذا كلّه، فيما لو لم يكن اضطراره إلى التصرّف في مال الغير بسوء الاختيار.