تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الأقوال في هذه الصورة
الكون في خارج ملك الغير، و أمّا حرمة الخروج، فلأنه تصرّف ... و قد تقرّر أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و خطاباً [١].
و فيه: أن كلتا المقدّمتين غير صحيح. أمّا وجوب التخلّص من الحرام، فأوّل الكلام، لأنّ الأدلّة أفادت حرمة الغصب، أمّا وجوب تخلية المكان المغصوب فيحتاج إلى دليل، نظير شرب الخمر، فإنه حرام لا أن تركه واجب. و أمّا صحّة تكليف هذا المكلّف فكذلك، لأن الحاكم في المسألة هو العقل، و هو يرى امتناع أو قبح توجّه الخطاب إلى العاجز عن الامتثال، فمن ألقى نفسه من شاهق كيف يخاطب في حال سقوطه بالكفّ عن السّقوط و حفظ النفس و هو غير قادر؟
و على الجملة، فإنّ المقتضي للحكم بالوجوب هو المصلحة الملزمة، و للحكم بالحرمة هو المفسدة كذلك، فكيف يجتمعان في الشيء الواحد في الآن الواحد؟
القول الثالث: إنّ الخروج واجب بالوجوب الفعلي، و هو حرام لكن بالنهي السابق، وعليه صاحب (الفصول) [٢] ... و الوجه في ذلك هو: إنه كان قد تعلَّق النهي- قبل الدخول- بالخروج، لأنه أحد التصرّفات المنهي عنها في مال الغير بدون إذنه، إلّا أن هذا النهي قد سقط بعد الدخول، و هو الآن مأمور بالخروج و تخلية المكان، و هو وجوبٌ فعليّ نفسيّ أو غيري مقدمةً للكون في خارج ملك الغير.
و فيه: أمّا الوجوب النفسي، فممنوع لعدم الدليل على وجوب تخلية
[١] هذا أحد الأنظار الثلاثة في المسألة، و هذا هو مبنى رأي أبي هاشم الجبائي المذكور، فيصحّ خطابه و عقابه، و قال جماعة: لا يصحّ خطابه و عقابه، و قال آخرون: لا يصح خطابه و يصح عقابه و هو الحق.
[٢] الفصول الغرويّة: ١٣٧.