تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - الثمرة الثانية
الثمرة الثانية
إنه بناءً على عموم الخطابات، يسقط احتمال دخل خصوصيّة الحضور، لأنّ المفروض كون الخطاب عامّاً، و أنّه لا يوجد في الكلام قيدٌ دالّ على اعتبار الحضور، فيؤخذ بإطلاق الخطاب. و أمّا بناءً على القول بالاختصاص بالمشافهين، فإنّ دفع الاحتمال المذكور يحتاج إلى دليلٍ، ففي وجوب صلاة الجمعة بقوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» [١] على غير الحاضرين، لا بدّ من التمسّك بمثل قاعدة الاشتراك ليعمّ الخطاب غير المشافهين، لكنّ القاعدة هنا غير جارية، لأنه دليلها هو الإجماع، و هو دليل لبّي و القدر المتيقن منه الحجة و هو الخصوصيات الصنفيّة، فالصّلاة الرباعية مشتركة لكنْ في صنف الحاضرين، و الثنائية مشتركة لكنْ للمسافرين لا الأعم منهم و الحاضرين، فلو اريد تعميم الخطاب بقاعدة الاشتراك اعتبر إحراز الاتّحاد في الصنف مع الحاضرين، و هذا أوّل الكلام ... وعليه، فإنّ المرجع في شمول الأحكام لغير المشافهين بناءً على القول بالاختصاص، بعد عدم تمامية قاعدة الاشتراك، هو الأصل. و هذه هي الثمرة.
و قد وافق الأُستاذ السيَّد الخوئي في ثبوت هذه الثمرة، خلافاً لصاحب (الكفاية) و ذلك: لأنّ الخصوصيّة المحتمل دخلها في الحكم تارةً ذاتيّة و اخرى عرضية، فلو كان المشافَهون للخطاب متّصفين بالعدالة و نحوها من الصفات العرضيّة المفارقة، أمكن التمسّك بإطلاق الخطاب لإلغاء الخصوصيّة فيعمُّ غيرهم، لأنّ العدالة من الأوصاف القابلة للزوال، فلو توجّه الخطاب للمشافهين و هم عدول و لم يقيَّد بالعدالة أمكن التمسّك بإطلاقه، لأنّ المفروض إطلاقه و عدم
[١] سورة الجمعة: الآية ٩.