تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - الإشكالات
العنوان الوجودي، فالمرأة متّصفة بعدم القرشيّة بنحو ليس الناقصة، و هذه لا حالة سابقة لها حتى تستصحب، بل الموجود في الأزل هو المرأة غير المنتسبة إلى قريش بنحو ليس التامة، و استصحاب عدمها بنحو ليس التامة لإثبات عدمها بنحو ليس الناقصة لا يتم إلّا على الأصل المثبت.
لكنّ الأُستاذ استظهر من كلام (الكفاية) غير هذا، لأنه نفى تعنون العام بعد التخصيص، بل جعل المخصّص مخرجاً فقط، ثمّ أكّد ذلك بقوله: بل بكلّ عنوان ... فأفاد أنّ الموضوع هو «المرأة» فقط ... فقول الإيرواني بأنّ العنوان العدمي مفاد ليس الناقصة و الأصل مثبت، إنما يتمُّ لو كان صاحب (الكفاية) يرى اتّصاف العام- بعد تخصيصه بعنوان وجودي- بعنوانٍ عدمي، و هذا ما ينفيه كلامه.
الثالث: إنه لو سلّم جريان أصل العدم الأزلي و القول بعدم الاتّصاف في الزمان اللّاحق، فإنّه لا يرفع حكم الخاصّ عن الفرد، لأنا إذا استصحبنا عدم فسقه أزلًا اندرج تحت العام، و لكنْ ما المخرج له من تحت الخاص مع احتمال كونه فاسقاً و قد قال: لا تكرم الفسّاق؟ و نفي حكم الخاص عنه بالأصل لا يتم إلّا بالأصل المثبت كما لا يخفى.
و قد أجاب المحقق الأصفهاني [١] بما حاصله: لقد دلّ العام على وجوب إكرام العالم، و هو يدلّ بالالتزام على أنّ شيئاً من العناوين لا ينافي «عنوان» العالم المجعول موضوعاً لوجوب الإكرام، فهو واجب الإكرام سواء كان عدلًا أو لا، غير متصف بالسفاهة أو لا ... و هكذا ... و إذا كان لا ينافي وجوب الإكرام فهو منافٍ لحرمته، فكان الفرد خارجاً من تحت الخاص بالدلالة الالتزامية لدليل العام، الدالّ
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤٦١.