تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - إشكال الأُستاذ
و قال الميرزا (رحمه اللَّه) [١] ما حاصله: إنّ الصحّة الظاهرية قابلة للجعل، أمّا الواقعية التي هي انطباق المعتبر و الممضى شرعاً على الفرد و الحصّة من المعاملة، فهي غير قابلة للجعل.
و في (المحاضرات) [٢] ما حاصله: إن الصحة و الفساد من الامور العارضة على الموجودات الخارجية، أمّا نفس ماهيّة المعاملة فلا تتّصف بهما، فلا بدّ من التفصيل بين العبادات و المعاملات: بأن يقال بالجعل في المعاملات دون العبادات، و السرّ في ذلك هو أن العبادة متعلَّق الحكم كما في «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [٣] و «صوم الفطر حرام» [٤] مثلًا، و أمّا المعاملة فهي موضوع للحكم و ترتيب الأثر كقوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٥] فالبيع موضوع للنفوذ، أي كلّما وجد شيء و اتّصف بكونه بيعاً فهو نافذ مؤثر، و كذا «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٦] و «الصلح جائز» [٧] و نحوها. فكانت الصحّة في المعاملة قابلةً للجعل دون العبادة.
إشكال الأُستاذ
و قد أورد عليه الأُستاذ: بأنّ الوضع للموجود محال، بل الموضوع له اللفظ هو المعنى المجرّد عن الوجود الذهني أو الخارجي، لأن الغرض من وضع اللّفظ هو انتقال المعنى به إلى ذهن السامع، فإذا كان المعنى موجوداً- و لو ذهناً- لم يقبل الوجود ثانياً.
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٠٩.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ١٤٢.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٨٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٠/ ٥١٤، الباب ١ تحريم صوم العيدين، الرقم: ٣.
[٥] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٦] سورة المائدة: الآية ١.
[٧] وسائل الشيعة ١٨/ ٤٤٣، الباب ٣: إن الصّلح جائز بين الناس.