تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٨ - جواب الأُستاذ
إشكال السيد الخوئي على الكفاية
و أشكل في (المحاضرات) بعد الإشكال على ما ذكر في (الكفاية) بناءً على الجواز، بعدم تمامية كلامه بناءً على الامتناع أيضاً، لأنه على القول بذلك و تقديم جانب النهي، تدخل المسألة في كبرى باب التعارض و تجري عليه أحكامه و لا تكون من صغريات التزاحم كما ذهب إليه. (قال): و يمكن المناقشة على وجهة نظره أيضاً، لأنه يريد تصحيح العمل بقصد الملاك، لكنّ قصد الملاك إنّما يكون مقرّباً فيما إذا لم يكن مزاحماً بشيء، و لا سيّما إذا كان أقوى منه كما هو المفروض في المقام، و أما الملاك المزاحم فلا يترتب عليه أيّ أثر و لا يكون قصده مقرباً بناءً على ما هو الصحيح من تبعية الأحكام للجهات الواقعية لا الجهات الواصلة، و المفروض أن ملاك الوجوب مزاحم بملاك الحرمة في مورد الاجتماع، فلا يصلح للمقربية ... فلا يمكن الحكم بصحة العبادة على القول بالامتناع، لا من ناحية الأمر و انطباق المأمور به على الفرد المأتي به، و لا من ناحية الملاك [١].
جواب الأُستاذ
و أجاب الأُستاذ: بأنْ دخول المسألة على الفرض المذكور في كبرى التعارض هو الصحيح وفاقاً للشيخ الأعظم، كما سيأتي بالتفصيل. لكنّ الإيراد على صاحب (الكفاية) بناءً على مسلكه من كونها من باب التزاحم، غير وارد، لأنه قد جعل قوام اجتماع الأمر و النهي وجود الملاك لكلٍّ من الدليلين، و قوام باب التعارض عدم وجوده في أحدهما، و على هذا لا يتوجّه عليه الإشكال إلا من حيث المبنى.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤٣٦- ٤٣٧.