تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - إشكال الأُستاذ على الكفاية
العمل مبغوضاً، و قد تقدّم أن العمل ما لم يكن محبوباً للمولى لا يصلح للمقربيّة، و بما ذكرنا يظهر عدم إمكان تصحيحه بالإتيان به بقصد الملاك، لأنّ مجرّد وجود المصلحة في الصلاة لا يكفي للمقربيّة، بل المقرّب هو العمل المأتي به بما هو محقق لغرض المولى، و مع غلبة جانب الغصبيّة لا يكون ملاك الصّلاتية المغلوب غرضاً، لأن الغرض يتبع الملاك الغالب، و إذا انعدم الغرض فلا ملاك للمقربيّة.
و مع التنزّل عمّا ذكرنا، تصل النوبة إلى الشك، فهل مثل هذا الملاك الذي أصبح مغلوباً للمفسدة صالحٌ للمقربيّة أو لا؟
و أمّا تصحيحه بقصد الأمر، فهو على أساس أنّ التزاحم بين الملاكات إنما هو بحسب وصولها إلى المكلَّف و علمه بها و التفاته إليها، و المفروض هنا جهل المكلَّف بالنهي عن قصورٍ لا تقصير، فيتمشى منه قصد الأمر المتعلِّق بطبيعة الصّلاة ... لكن هذا الأساس باطل، لأن الأحكام تابعة للملاكات الواقعية، و لا دخل لعلم المكلَّف و جهله في تمامية الملاك و عدمها، تماميّته و إلّا يلزم التصويب، لأنه لو كانت الفعلية تابعةً للوصول، فعلى القول بالامتناع و تقديم جانب النهي، غير و اصلٍ إلى الجاهل، بل الأمر هو الواصل إليه، فالمجمع مأمور به، و هذا هو التصويب.
و الحاصل: إن الملاكات الواقعية مؤثرة، و مع تقديم جانب النهي- و إنْ لم يكن واصلًا- ينتفي الملاك عن الصّلاة، و به ينتفي الأمر، فلا يمكن تصحيحها بقصد الأمر ... و يكون العمل باطلًا.