تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٣ - حكمه مع التمكّن من الخروج
فيه ... و هذا هو الجواب الثاني لصاحب (الجواهر) [١] و هو الصحيح.
غير أنّ مقتضى القاعدة هو التفصيل على المبنى في العسر و الحرج، فإنه بناءً على المختار من كونهما شخصيين لا نوعيين، يختلف الحكم باختلاف الأشخاص، فمن كان متمكّناً من البقاء على حالٍ واحدةٍ زمناً طويلًا، فهذا لا يجوّز له أن يصلّي صلاة المختار، بل يصلّي ايماءً.
هذا كلّه فيمن لا يمكنه الخروج عن المكان المغصوب أصلًا.
. حكمه مع التمكّن من الخروج
و أمّا المتمكّن من الخروج، فتارةً: هو متمكّن من الأوّل من الإتيان بالصّلاة كاملةً في خارجه، فلا ريب في وجوب ذلك و الإتيان بها في المكان المباح، فلو عصى و بقي في ملك الغير و صلّى هناك، كانت صلاة باطلة على القول بالامتناع، و صحيحة على القول بالجواز مع العصيان.
و اخرى: هو متمكّن من الخروج في بعض الوقت، فلو صلّى هناك في الوقت المضطرّ إلى الكون فيه، جاء الخلاف المذكور سابقاً من أنّ الركوع و السجود منه يعتبر تصرّفاً زائداً فتبطل أو لا؟ فعلى القول بالعدم و أنّه تبدّل وضعٍ بوضع فالصّلاة صحيحة، لكونه مضطراً إلى التصرف فلا نهي، فلا مانع عن إطلاق الدليل الآمر بالصّلاة و إنْ كان قادراً على الخروج في الساعة الآتية حسب الفرض.
و على قول الميرزا: هذه الصّلاة باطلة، لفرض التمكّن من صلاةٍ تامّةٍ ... و هذا هو المختار عندنا، لعدم انطباق القاعدة الثانوية هنا، لأن المفروض تمكّنه بعد ساعةٍ من أدائها في مكان مباحٍ تامّة الأجزاء و الشرائط، فما ذهب إليه السيد الخوئي من صحّة صلاته هذه حتى بناءً على الامتناع مخدوش.
[١] جواهر الكلام ٨/ ٢٨٧.