تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١ - طريق الميرزا
و لكونها بياناً و قرينةً تتقدَّم.
و تلخَّص: أنّه مع وجود أصالة الظهور في القرينة، لا يبقى موضوع لأصالة الظهور في ذي القرينة.
ثم إنّ الملاك للقرينيّة هو الظهور العرفي، فإنَّ نسبة القرينيّة موجودة بكلّ وضوح بين الصّفة و الموصوف، و الحال وذي الحال، و كلّ تابع و متبوع، و متى ما وقع الشك عند العرف العام في القرينيّة يكون الكلام مجملًا.
و بعد تماميّة القرينيّة من الناحية الصغرويّة، فقد تكون القرينة متّصلة و قد تكون منفصلةً.
فإن كانت متّصلةً، فهي قرينة على المراد في مرحلة الدلالة التصديقيّة، و هي المرحلة التي يستعمل فيها اللّفظ في معناه الموضوع له و ينعقد للكلام الظهور و ينسب إليه المدلول، كما لو قال: أعتق رقبةً مؤمنةً، و ذلك يتحقّق بفراغه من الكلام بقيوده.
و هذه هي الدلالة التصديقيّة الاولى.
و الدلالة التصديقية الثانية هي مرحلة الإرادة الجديّة، فإنه بعد انعقاد الظّهور لا بدَّ من ثبوت أنّ هذا الظاهر هو المراد للمتكلّم و أنه لم يقصد المزاح أو الامتحان مثلًا، و ذلك يتمّ في حال عدم إتيان المتكلّم بالقرينة المنفصلة الصارفة للّفظ عن المعنى الظاهر فيه، فإنْ جاء القيد المنفصل فهو، و إلّا فالأصل في الكلام عقلاءً هو الجدّ لا الهزل و الامتحان و ما شابه.
و بعبارة اخرى، فإنّه بمجرّد انقطاع الكلام يستقرُّ له الظهور في معناه، فإنْ أقام قرينةً منفصلةً على خلاف الظاهر، فإنّها لا تضرّ بالظهور و إنّما تحول دون حجيّته.
و هذا تمام التوضيح لكلام الميرزا في المقام.