تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - النظر في الإشكالات
التعادل و التراجيح من (الكفاية) [١]- أن التعارض عبارة عن تنافي الدليلين بالتناقض أو بالتضاد، إمّا بالذات و إمّا بالعرض.
و التنافي بالذات بالتناقض، كأن يدلّ أحدهما على الوجوب و الآخر على عدم الوجوب.
و التنافي بالتضادّ، كأن يدلّ أحدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة.
و التنافي بالعرض، كأن لا يكون بين الدليلين أي تنافٍ بالذات، لكنْ يحصل بينهما من جهة دليلٍ من خارج، كما لو دلّ أحدهما على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة و الآخر على وجوب الجمعة، فلا تنافي و الجمع ممكن، لكنّ الإجماع على عدم الفريضتين ظهر يوم الجمعة يوجب التنافي بينهما.
و الحاصل: إنه إذا كان هذا رأي صاحب (الكفاية) في حقيقة التعارض، فالإشكال المذكور في المبنى ... لأنّه لا يرى أن قوام مسألة الاجتماع هو وجود الملاك للحكمين في المجمع، فلو كان أحدهما فاقداً له دخل في باب التعارض، و ليس مقصوده من هذا الكلام عدم وجود الملاك لأحدهما في جميع موارد التعارض حتى يرد عليه الإشكال.
و أمّا الثالث: فمندفع كذلك، لعدم الدليل على حصر التعارض بمورد التعارض العرفي، بل الملاك تنافي الدليلين، سواء كان بنظر العرف العام أو بحسب الدقّة العقلية.
و تلخص: انحصار الإشكال على (الكفاية) بالإشكال الأوّل.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤٠٤ و ٤٠٥.