تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - أدلّة المنكرين
و فيه: إن المحقق القمي من القائلين بالدّلالة الوضعيّة، و هذا المبنى غير صحيح. هذا أوّلًا. و ثانياً: إنّ التمسّك بالأصل لدفع الاحتمال غير صحيح كذلك، لأن الظهور الوضعي كاف لدفعه لكونه حجةً، و قد تقرر حجيّة مثبتات الظهورات الوضعيّة. و ثالثاً: لقد ظهر أن أصالة الإطلاق تدفع الاحتمال و لا تصل النوبة إلى الأصل ... فجواب الميرزا غير مفيد على كلا المسلكين.
الوجه الثاني: إن المفهوم المدّعى للجملة الشرطيّة مدلولٌ للكلام، و كلّ مدلولٍ فلا بدّ له من دالّ يدلّ عليه، و لا يوجد في البين شيء من الدلالات الثلاث.
و الجواب: إنه قد تقرّر أن المدلول من قبيل الدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ.
الوجه الثالث: قوله تعالى «وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» [١] فالآية المباركة جملة شرطية، و لا مفهوم لها قطعاً، و إلّا دلّت على جواز الإكراه على الزنا ... قاله السيّد (رحمه اللَّه).
و الجواب:
قال في (الكفاية) [٢]: بأنه متى قامت القرينة في موردٍ على عدم المفهوم رفعنا اليد، و الآية من هذا القبيل.
و هذا الجواب قد ذكره الأُستاذ في الدّورة السابقة و سكت عليه. أمّا في الدّورة اللّاحقة فقال ما ملخّصه: إنه غير مناسب لشأنه، لأنّ الاستناد إلى وجود المانع يكون- من الناحية الصّناعية- في فرض تماميّة المقتضي، و حيث لا مقتضي
[١] سورة النور: الآية ٣٣.
[٢] كفاية الاصول: ١٩٨.