تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - نظر الأُستاذ
(قال) و ليس الصّلاة و الغصب- مثلًا- من قبيل الجنس و الفصل حتى تبتني هذه المسألة على وحدة وجودهما في الخارج فيقال بالامتناع أو تعدّدهما فيقال بالجواز، و ذلك: لأنا نمنع القول بتعدّد وجودهما، لأنهما في الحقيقة شيء واحد، و الفرق بينهما ليس إلّا من حيث التحصّل و عدم التحصّل. هذا أوّلًا. و ثانياً: لو سلّمنا التعدّد فيهما، فإنّ نسبة الصّلاة إلى الغصب ليس نسبة الجنس إلى الفصل، و إلّا لزم أنْ لا توجد الصّلاة إلّا مع الغصب كما لا يتحقق الجنس إلّا مع الفصل.
. نتيجة المقدمات
قال في (الكفاية): إذا عرفت ما مهّدناه، عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً- وجوداً و ذاتاً- كان تعلّق الأمر و النهي به محالًا و لو كان تعلّقهما به بعنوانين ....
و حاصل كلامه بالنظر إلى المقدّمات المذكورة: إنّ المركب لكلٍّ من الحكمين هو المعنون لا العنوان، و هو واحد مع تعدّد العنوان، و وحدة المعنون هي في الوجود و الماهيّة معاً، هذا كلّه مع التضاد بين الأحكام ... فيكون الشيء الواحد ذو الوجود الواحد و الماهية الواحدة متعلَّقاً للأمر و النهي معاً، و يلزم اجتماع الضدّين، و هو محال، و ما يلزم من المحال محال، فالاجتماع محال، و النتيجة هي الامتناع.
نظر الأُستاذ
لكنّ المهمّ في البحث هو قضية وحدة المعنون و تعدّده، و النتيجة المطلوبة- أعني الامتناع- موقوفة على وجود الملازمة بين تعدّد العنوان و المعنون، و قد تقدَّم في بيان المقدّمات أنْ لا ملازمة، فقد يتعدّد العنوان و يستحيل تعدّد المعنون كما في ذات الباري عز و جلّ، و كما في الجنس و الفصل حيث أن الحيوان و الناطق