تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - أورد عليه الأُستاذ
الإطلاق في الطرف الآخر، و هذا ما ذكره المحقق العراقي هنا، و المحقق الخراساني في بحث التعارض من (الكفاية) [١] فيما لو وقع العام و المطلق في كلامٍ واحد ... و الأصل فيه هو الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، من جهة أنّ الظهور الوضعي تنجيزي و الإطلاقي تعليقي و لا يكون بينهما التمانع بل الأول يتقدّم.
و بعبارة اخرى: الظهور الوضعي ذو اقتضاء بخلاف الإطلاقي، و ما لا اقتضاء له يستحيل أن يعارض الاقتضاء.
(قال) و لنا في ذلك نظر نقضاً و حلّاً.
أمّا نقضاً، فقد ذكروا أنّ العام لو حفّ بمجملٍ سرى الإجمال إليه و سقط عن الظهور، كما لو قال: أكرم العلماء إلّا الفساق منهم، و تردد الفسق بين الكبيرة و الصغيرة ... فكيف أثّر ما لا اقتضاء له فيما له الاقتضاء؟
و أمّا حلّاً، فإنْ كلّ ظهور وضعي فهو معلَّق على أنْ لا يكون محفوفاً بقرينةٍ أو بما يصلح للقرينية أو بمجملٍ، و هذا هو السرُّ في سراية الإجمال في المثال المتقدّم، لأنّ المجمل- و إنْ كان لا اقتضاء- يصلح لإسقاط الظهور الوضعي، و لذا لو احتفّ العام بمطلقٍ لا ينعقد للكلام ظهور، و الدليل على ما ذكرناه هو السيرة العقلائية، لأن حجيّة هذه الظهورات مستندة إليها، و في موارد الاحتفاف كما ذكرنا لا تنعقد على الظهور بل هم يتوقّفون في مثل ما لو قال المولى: أكرم كلّ عالم و لا تكرم الفساق، حيث النسبة العموم من وجهٍ، فهم في العالم الفاسق- المجمع بين العام الوضعي و الإطلاقي- يتوقّفون و يعاملون الكلام معاملة المجمل.
فالتحقيق أنه في مورد احتفاف العموم بالمطلق، لا بدّ من القول بالإجمال، خلافاً للشيخ و صاحب (الكفاية) و العراقي و غيرهم.
[١] كفاية الاصول: ٤٥٠.