تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - الكلام في علم الجنس
مقتضى ذات الماهية- و هو الإطلاق كما ذكر- لزم أنْ يكون عدم أحد الضدّين مقدمةً لوجود الضدّ الآخر، و هو باطل. هذا بناءً على كون التقابل من قبيل التضاد أو التناقض. و على القول بأنه من قبيل العدم و الملكة، يلزم مقدميّة الشيء لنفسه، لأنّ المفروض كون التقييد ملكة و الإطلاق عدمها، فلو كان التقييد مانعاً عن الإطلاق كان عدمه مقدمةً للإطلاق، لكنّ الإطلاق هو عدم التقييد.
فظهر أنّ الحق هو القول الثاني، و هو كون الإطلاق لحاظيّاً، بمعنى أنَّ الحاكم لمّا لحظ ماهيّة الرقبة و خصوصية الإيمان، فإنْ أخذ الخصوصية فيها كان التقييد و إنْ لم يأخذها كان الإطلاق، فالإطلاق عدم أخذ الخصوصية، و التقييد هو أخذها، فكان الإطلاق و التقييد أمران زائدان على الماهية عارضان عليها، غير أنّه في مقام الإثبات يتمُّ التقييد ببيان القيد و الإطلاق بعدم بيانه ....
و أمّا ما ذكره الإيرواني من لزوم الإهمال. ففيه: إن المحال هو أنْ يضع الواضع و يكون المعنى الموضوع له مهملًا، و أمّا قبل الوضع فهو مطلقٌ، لكنّ كون هذا الإطلاق ذاتيّاً للماهية- لا باللّحاظ- فأوّل الكلام.
و هذا تمام الكلام في (اسم الجنس) الذي هو الموضوع غالباً في باب الإطلاق و التقييد.
. الكلام في علم الجنس
و قد تعرّض الأكابر للموضوع له علم الجنس، فالمشهور أنه موضوعٌ للماهيّة المعيَّنة، بأنْ يكون التعيّن داخلًا في المفهوم، لأنّ العلم من المعارف و المعرفة لا تكون بلا تعيّن. ثم إنّ هذا التعيّن ليس بخارجي فهو ذهني، فظهر بذلك الفرق بين اسم الجنس مثل (الأسد) فإنه نكرة، و علم الجنس مثل (اسامة) فإنه معرفة.