تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - إشكال و دفع
فلا بدّ من أن يكون ذاتي باب البرهان، كالإمكان في الممكنات، فإنّه ينتزع من ذات الماهيّة الممكنة استواء الوجود و العدم فيقال: هذا ممكنٌ، في قبال الماهيّة الآبية عن الوجود أي الممتنع الذاتي، و الآبية عن العدم أي الواجب بالذات.
فنقول: إن كان الإطلاق ذاتيّاً من باب البرهان، بأنْ يكون الإطلاق منتزعاً من حاق ذات الماهية بلا حيثيّة، فإنّ دلالة الرقبة على الإطلاق من هذا الباب باطل بالضرورة.
فظهر أنّ الإطلاق ليس ذاتيَّ الماهية مطلقاً.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه لا كلام في التقابل بين الإطلاق و التقييد و عدم إمكان اجتماعهما، فلو كان الإطلاق ذاتيّ الماهيّة كان التقييد محالًا و إلّا يلزم اجتماع المتقابلين، بأنْ تكون الرقبة مع كونها لا بشرط عن الإيمان و الكفر مقيَّدةً بالإيمان، و هذا غير معقول.
فإن قيل:
المراد من ذاتية الإطلاق هو: إن الماهيّة بحسب ذاتها- أي لو خلّيت و طبعها- تقتضي الإطلاق، و التقييد بمثابة المانع، فكلّما لم يوجد المقيّد كانت الماهيّة مطلقة، فهي مطلقة لو لا التقييد.
قلنا:
لا خلاف في التقابل بين الإطلاق و التقييد، فقيل: إنه من قبيل العدم و الملكة، و قيل: من قبيل التضاد، و قيل: من قبيل التناقض، و ما ذكر مردود على جميع التقادير، لأنّ عدم كلّ مانعٍ شرط لوجود الممنوع، فلو كان التقييد مانعاً عن