تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - مناقشة الأُستاذ و رأيه
هذا مختاره بعد المناقشة مع (المحاضرات)، و النظر في الأدلة في مقام الإثبات.
و لقد أورد على كلام (المحاضرات):
أولًا: قوله بترتب المصلحة على الترك كترتّبها على الفعل.
فيه: إن المصلحة أمرٌ وجودي، و قيام الأمر الوجودي بالأمر العدمي غير معقول، فإنّه لا إشكال عقلًا و عقلاءً في تعلّق التكليف بالترك، لكنّ قيام المصلحة بالترك غير معقول، بل الموارد التي تعلّق فيها الطلب بالترك تحتمل: أن تكون نهياً في صورة الأمر، فقوله تعالى «وَاتْرُكِ الْبَحْرَ» [١] يمكن أن يكون من جهة وجود المفسدة في دخول البحر لا وجود المصلحة في ترك الدخول في البحر ...
و يحتمل أيضاً: أن تكون المصلحة في شيء ملازمٍ للترك لا في نفس الترك، و إن كنّا لا ندري ما هو الملازم.
و الحاصل: إنه متى قام البرهان على امتناع ترتب الأمر الوجودي على العدم، فكلّ دليلٍ كان ظاهراً في الترتب لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره.
و ثانياً: جعله «المسبب من الأفعال أو التروك هو المتعلّق للنهي» من «الأقسام الأربعة».
و فيه نظر، لأن كون التروك سبباً لوجود شيء غير معقول.
و ثالثاً: إنه قد ذكر سابقاً بأن «صرف الترك» لا يقبل تعلّق التكليف، لأنه ضروري الحصول، فلو تعلّق به الطلب كان من تحصيل الحاصل ... و لعلّه من هنا جعل الأقسام في (أجود التقريرات) ثلاثة، فلما ذا عدّ هذا القسم في الأقسام الأربعة؟
[١] سورة الدخان: الآية ٢٤.