تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - الأمر الثاني (إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء)
فأكرمه، كان نسبة المجيء إلى الإكرام نسبة المقتضي، لكنّ المفروض كون المجيء علّةً منحصرةً للإكرام، و مع لحاظ مناسبة الحكم و الموضوع لا يكون الحكم فرداً من الوجوب بل كلّ الوجوب يثبت للإكرام و يكون المعلّق هو سنخ الحكم، و قد علم بذلك بمعونة الامور الثلاثة، و إلّا فإن القضية بوحدها لا دلالة فيها على المعنى المذكور.
هذا بغض النظر عن مسلك الشيخ في القضايا الشرطية، حيث اختار رجوع الشرط إلى المادة دون الهيئة.
و أمّا بالنظر إلى مسلكه فالمشكلة منحلّة كذلك، لأنّه لا يكون مفاد «فأكرمه»- أي الهيئة- هو المشروط بل المشروط و المقيّد هو «الإكرام»، فكان للمجيء دخلٌ في الإكرام، لكن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي عدم الاختصاص بفردٍ من الإكرام، بل كلّ الإكرام منوط بالمجيء، و هذا هو السنخ.
فالطريق الصّحيح هو مختار شيخنا دام بقاه، و مع التنزّل ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه).
. الأمر الثاني (إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء)
كما في: إذا خفي الجدران و خفي الأذان فقصّر.
أمّا على القول بعدم المفهوم فلا كلام، بل هما حكمان لموضوعين.
و أمّا على القول بالمفهوم- إمّا بالوضع اللغوي و إمّا بالإطلاق المنصرف إلى الفرد الأكمل و هو العلّة المنحصرة، و إمّا بالظهور العرفي و إمّا بالإطلاق المقامي- فيقع الإشكال، لأنّ مفهوم «إذا خفي الجدران» مطلق، أي سواء خفي الأذان أو لا، و كذا مفهوم «إذا خفي الأذان» أي: سواء خفيت الجدران أو لا، فما هو الرافع لهذا التمانع بين منطوق أحدهما مع مفهوم الآخر؟