تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثاني (إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء)
للقرينيّة حينئذٍ، و لكنهما منفصلان و المفروض كون المتكلّم في مقام البيان، و أن العليّة و انحصارها تام، فالقول بعدم المفهوم يستلزم التفكيك بين المعلول و العلّة.
هذا، و قد أرجع الميرزا هذا الوجه إلى الوجه القائل بالتقييد ب «أو» و أن الشرط أحد الأمرين، لأنه بتقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، بأن يكون مفهوم «إذا خفي الأذان فقصر»: إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر- مقيّداً ب «إذا خفي الجدران» و بالعكس- يسقط كلا المفهومين كذلك، فلا فرق بين أن يقال بإنكار المفهوم أصلًا أو يقال بالتقييد ب «أو».
و أورد عليه الأُستاذ- في كلتا الدورتين- بالفرق بين الوجهين، لأن سقوط الإطلاق بالتقييد ب «أو» عبارة عن التصرّف في المنطوق في مقام الحجيّة، بخلاف سقوط المفهومين فإنه تصرّف في مرحلة الظهور، و وجه الفرق هو أنّ القائل بعدم المفهوم عند تعدّد الشرط و وحدة الجزاء، ينكر أصل ظهور الجملة الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء، لكنّ تقييد المفهوم بمنطوق الآخر فرع تماميّة الظهور، و هذا فرق علمي. و أمّا عملًا، فإنّه حيث يقيّد الإطلاق ترفع اليد عنه بقدر التقييد و يبقى الباقي على حجيّته، و أمّا بناءً على إنكار المفهوم من أصله، فلا إطلاق حتى يكون حجةً في غير مورد التقييد. فظهر الفرق بينهما علماً و عملًا.
و أمّا أن يقال: بأن الشرط هو الجامع الانتزاعي و هو عنوان أحدهما، فإنّ هذا يرجع بالنتيجة- كما قال الميرزا- إلى التقييد ب «أو»، إذ لا فرق في النتيجة بين يجب عليك أحد الأمرين من العتق و إطعام ستين مسكيناً، و أطعم ستين مسكيناً أو أعتق رقبةً ....
فيبقى وجهان ... التقييد ب «الواو» و التقييد ب «أو».