تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - الأمر الثاني (إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء)
المستفاد من كلام (الكفاية) [١] أربعة وجوه لرفع الإشكال، و من كلام الميرزا [٢] خمسة، لكنّه أرجعها إلى وجهين، و الوجوه هي:
١- إنكار المفهوم في حال تعدّد الشرط.
٢- إن الشرط هو الجامع الانتزاعي و هو عنوان «أحدهما» أو «أحدها».
٣- تقييد كلٍّ من القضيتين و الجمع بينهما ب «الواو»، فيكون الشرط للجزاء كلا الأمرين.
٤- التقييد ب «أو» بأن يكون الشرط للقصر خفاء الأذان أو خفاء الجدران.
٥- تقييد مفهوم كلٍّ منهما بمنطوق الآخر، بأنْ يبقى الإطلاق في المنطوقين على حاله و ترفع اليد عنه في المفهومين.
أمّا أنْ يقال بتقيّد مفهوم كلٍّ من القضيّتين بمنطوق الآخر من دون تصرّف في المنطوق، بأنْ يكون كلٌّ من خفاء الجدران و خفاء الأذان موضوعاً مستقلّاً للقصر.
ففيه: إنه سواء قلنا بتبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية أو لم نقل، فلا مناص هنا من القول بسقوط الدلالة الالتزامية بتبع المطابقية، لأن المنطوق يدلّ بالمطابقة على ثبوت الحكم و انحصاره، لكونه جملةً شرطية، و المفهوم هو لازم هذا المنطوق، فإنْ بقي على إطلاقه فالمفهوم باق، و إن سقط الإطلاق فيه سقط المفهوم لا محالة، فالقول بتقييد المفهوم مع بقاء المنطوق على حاله لا معنى له.
و أمّا أن يقال بعدم المفهوم في مثل هذه القضايا، فلا تنافي بين الدليلين.
ففيه: إنه إن كان الدليل الآخر متّصلًا بالأول فلا مفهوم، لأنّ الآخر يصلح
[١] كفاية الاصول: ٢٠١.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ٢٥٩.