تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - طريق الميرزا
نقول باستحالة الإتيان بفردٍ من الصلاة بقصد الوجوب، لأن الأمر بها متعلّق بالطبيعة، و الفرد المأتي به محقق للامتثال و مسقط للأمر.
و أمّا الإشكال الأول فمبنائي، إذ الشيخ لا يرى أن التقييد تصرّفٌ في المعنى و صاحب (الكفاية) يراه تصرّفاً، و التحقيق أنْ يقال:
إنه يدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الأمر بالمقيَّد في الوجوب و حمله على الأفضلية أو رفع اليد عن الإطلاق، لأنّه لا يمكن الجمع بينهما مع وحدة التكليف، و في هذه الحالة ما المانع من رفع اليد عن أصالة الحقيقة و ارتكاب المجاز حتّى يتعيَّن التقييد؟
و بعبارة اخرى: ما الدليل على ترجيح ما لا يستلزم المجاز على ما يستلزمه عند دوران الأمر؟
على أنَّ استلزام الحمل على الأفضلية للمجاز، يبتني على ظهور صيغة الأمر في الوجوب ظهوراً وضعيّاً، و لا يتمّ على مبنى من يقول بأنّ الدلالة على الوجوب هي مقتضى الإطلاق.
طريق الميرزا
و ذهب الميرزا إلى فإنّ الملاك الصحيح لحمل المطلق على المقيَّد هو القرينية، لأنّ غاية ما ذكر في الدفاع عن وجه (الكفاية) هو وجود الدلالة الوضعيّة- إلى جنب الدلالة الإطلاقية- في المقيَّد، لكنّ هذا القدر لا يكفي لأنْ يتقدّم على المطلق، إلّا أن يكون بياناً له، و حينئذٍ ينتفي الإطلاق في طرف أعتق رقبةً، و هذا خلاف الفرض.
كما أنّ وجه الشيخ يتوقّف على أنْ يكون المقيَّد بياناً، فيقع الإشكال المذكور، و أمّا لو لم يكن بياناً لم يكن صالحاً للتقدّم.