تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - دفاع الأُستاذ
وجب هناك شيء آخر أوْ لا، أتى بشيء آخر أوْ لا، أتى به آخر أوْ لا».
و بالدقة في كلامه في المبحثين يظهر وجه الأظهريّة، لأنْ «أعتق رقبةً» مطلقٌ و ليس معه شيء آخر، و إطلاقه بدلي، لكنّ «أعتق رقبةً مؤمنةً» مشتمل- بالاضافة إلى الدلالة الإطلاقيّة من جهة الوجوب التعييني- على دلالةٍ وضعيّةٍ من جهة الدلالة على وجوب خصوص المؤمنة، فكان المقيَّد أظهر دلالةً، و تقديم المطلق عليه يستلزم سقوط الإطلاق و الوضع معاً.
فظهر اندفاع الإشكال عن كلامه في المقام، و إنْ كان لنا فيه نظر من ناحيةٍ اخرى، كما سيأتي.
و يمكن دفع الإشكال بعبارة اخرى، بأن يقال: إنّ ظاهر «أعتق رقبةً» ينفي دخل الإيمان عن طريق عدم التقييد و اللّابشرطيّة، أمّا في «أعتق رقبةً مؤمنةً» فإنه و إنْ كان الإطلاق يقتضي الوجوب التعييني، لكن اعتبار خصوصيّة «الإيمان» قد أوجد التضييق في دائرة الموضوع، و هذه الدلالة على التضييق وضعيّة لا إطلاقيّة.
و الحاصل: إنه في «أعتق رقبةً» توجد التوسعة بالنسبة إلى الإيمان عن طريق الإطلاق- أي بمقدّمات الحكمة- لا بالدلالة اللّفظية، أمّا في «أعتق رقبةً مؤمنةً» تضييق بالنسبة إلى الإيمان بالدلالة اللّفظية الوضعيّة، فكان الإطلاق فيه مقترناً بدلالةٍ وضعيّة، فيكون ظهوره أقوى من ظهور «أعتق رقبةً» و يتقدّم عليه بملاك الأظهريّة.
و الثالث: ما ذكره الشيخ و حاصله: أنّ الأمر يدور بين الجمع بين المطلق و المقيَّد بالتخيير، أو حمل المقيَّد على الأفضلية و الاستحباب، أو حمل المطلق على المقيَّد.
أمّا الجمع بالتخيير، فغير معقول، لأن النسبة بين «الرقبة» و «الرقبة المؤمنة»