تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - الثالثة (هل المسألة اصوليّة؟)
رسول اللَّه» فقال: «كفّر» [١]. فإن كلامه (صلّى اللَّه عليه و آله) يدلُّ على معناه المقصود منه لاقترانه بكلام الرجل.
فوقع الكلام بين العلماء في أنّ هذه الأقسام من الدلالات اللّفظيّة داخلة في المنطوق أو المفهوم أو خارجة من كليهما، فعن الميرزا القمي و جماعة أنها داخلة في الدلالة المنطوقية غير الصريحة، و قال المتأخرون: بل هي من الدلالات السّياقيّة، لا منطوقية و لا مفهوميّة فهي ليست لفظية ....
و قد وافق الأُستاذ المتأخرين، لأن هذه الدلالات ليست من المفهوم، لعدم كون اللّزوم بيّناً بالمعنى الأخص، و ليست في محلّ النطق حتى تكون منطوقيّة، على أنّها تتوقف في بعضها على مقدّمة خارجيّة كما في مثال العتق، إذ لا بدّ من تصحيحه على ما تقدم، صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية.
و أضاف في الدورة اللّاحقة: بأنّ بعض الأقسام منها غير محتاجٍ إلى مقدّمة خارجيّة حتى يكون من اللزوم غير البيّن، بل هو من اللزوم البين بالمعنى الأعم، كما في قضية الآيتين و دلالتهما على أقلّ الحمل، و كما في الأمر بالكفارة في الحديث المذكور. و بعضها محتاج كما في مثال العتق، فهو من اللّزوم غير البيّن.
فما في كلام السيد الخوئي [٢] من أن كلّها من اللّزوم غير البيّن مخدوش.
. الثالثة (هل المسألة اصوليّة؟)
و هل البحث عن المفاهيم من المسائل الاصوليّة أو لا؟ و على الأوّل، فهل هو مسألة لفظيّة أو عقليّة؟
لقد تقدّم أنّ البحث في المفاهيم إنّما هو عن أصل ثبوتها و ليس عن
[١] وسائل الشيعة ١٠/ ٤٦، الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الرقم: ٥.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ١٩٥- ١٩٦.