تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - إشكال الأُستاذ
على وجه الاستمرار و البقاء إلى أن يقوم الدليل على الانتفاء و الزوال ... و إذا كان كذلك، فالإطلاق هو المقتضي للبقاء، و هو أصلٌ لفظي- و لا تصل النوبة إلى التمسّك بالاستصحاب- لكن الأصل اللّفظي في البقاء مقدّم على أصالة العموم، لندرة النسخ و شيوع التخصيص، فيتقدم الأصل اللّفظي الإطلاقي على الأصل اللّفظي الوضعي. و هذا ما أشار إليه المحقق الخراساني في كلامه.
الثاني: إن الشك في بقاء حكم الخاص المتقدّم، مسبّب عن الشكّ في عموم العام المتأخّر، و بجريان أصالة العموم في العام يرتفع الشك في بقاء حكم الخاص و لا يحكم باستمراره، بل هو منقطع بالعام.
إشكال الأُستاذ
إنه كما يكون ملاك السببيّة و المسببيّة في الامور التكوينية هو العليّة و المعلوليّة، فإنّه في الامور التشريعية هو الموضوعية و الحكميّة، بأنْ يكون الأصل في الموضوع سببيّاً و في الحكم مسبّبيّاً، و ليس بين العام و الخاص هذه النسبة، بل هما دليلان مستقلّان، يقول أحدهما بوجوب إكرام كلّ عالم، و الآخر يقول بحرمة إكرام الفسّاق من العلماء، فذاك عام و هذا مطلق مقيَّد بزمانٍ من الأزمنة، و لا بدَّ من رفع اليد عن أحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما ... فلا سببيّة و مسببيّة أصلًا ... بل مقتضى القاعدة- كما في (الكفاية)- تقديم دليل الخاص، و النتيجة هي التخصيص لما ذكره.
اللهم إلّا أن يشكل عليه: بأنّ ندرة النسخ غير كافية للترجيح، لأنّ غاية الأمر- بناءً على أنّ الشيء يلحق بالأعم الأغلب- هو الظن بتعيّن التخصيص، و لا دليل على اعتبار هذا الظن.
كما أنّ جعل ندرة النسخ و شيوع التخصيص قرينةً عرفيّة لتقدّم التخصيص