تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - رأي الميرزا
وجود، فكان هو المتعلّق، و أوّل وجودٍ لا تعدّد فيه.
فالجواب: إن ظهور إطلاق متعلّق الوجوب في صِرف الوجود يقتضي وحدة وجود الوضوء، إلّا أنّه ظهور إطلاقي، هو موقوف على عدم القرينة و ما يصلح للقرينية، و حينئذٍ، فإنّ ظهور كلّ قضية شرطية في الحدوث عند الحدوث و الظهور في التأسيس دون التأكيد قرينة على سقوط الإطلاق و حمل الأمر بالوضوء على وجودٍ آخر منه ... فيسقط الإطلاق المقامي، و يتمُّ القول بعدم التداخل.
رأي الميرزا
و قال الميرزا: إنه إن كان الشرطان مختلفين كما في مثال البول و النوم للوضوء، فإنّ كلّاً من القضيّتين مطلق، أي سواء نمت أو لا. و سواء بُلت أو لا، و كذلك إن لم يكونا مختلفين كما لو تكرّر البول أو النوم، لأن كلّ واحدٍ من ذلك موضوع مستقل و يقتضي حكماً، فظهر أنه مع تعدّد الشرط يتعدّد الجزاء مطلقاً، لأن كلّ شرط فهو موضوع و كلّ موضوع يقتضي حكماً. فهذا مطلب.
و المطلب الآخر هو: إن ما اشتهر من أن المتعلّق للأمر هو صرف الوجود لا أساس له، لأن الأمر مثل «توضأ» مركّب من المادّة و الهيئة، و لا شيء منهما بدالٍّ على صرف الوجود، فلا أساس للإشكال بأنْ صرف الوجود لا يتحمّل الوجودين.
و بناءً على المطلبين، يتم القول بعدم التداخل، لأن الحدوث عند الحدوث يقتضي التعدّد، و لا محذور من قبل المتعلّق، لما تقدّم من أنه لا أساس للقول بأن المتعلّق للأمر هو صرف وجود الطبيعة ... فيبقى ظهور القضيّة الشرطيّة على حاله، و يتمّ عدم التداخل.