تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - التعريض بصاحب الفصول
و إن كان المراد هو الثاني، شمل البحث مثل السجود لكونه جامعاً للسجود للَّه و للصنم، و الحال أنه ليس مورداً لاجتماع الأمر و النهي، إذ لا مجمع بين السجود للَّه و للصنم.
و إن كان هو الثالث، جاء المحذور المذكور في الثاني، لأن الأعمّ مشتمل على الأخصّ.
فذكر صاحب (الكفاية): أنه ليس المراد من «الواحد» هو المقابل للكلّي ليكون شخصيّاً، فيرد إشكال خروج الحركة، و ليس الجنس ليرد إشكال ورود السجود، بل المراد من الواحد هو المقابل للمتعدّد وجوداً، و المقصود أنه تارةً:
يكون لمتعلّق الأمر و النهي تعدّد وجودي، فهذا خارج عن البحث، كما في الصلاة و النظر إلى الاجنبية في أثنائها، و كما في السجود للَّه و للصنم، و أُخرى: يكون لمتعلّقهما وحدة وجودية أعم من الواحد الشخصي أو الجنسي، فالصلاة في دار مغصوبة كلّي، لكنْ في مقام الوجود لها وجود واحد.
و على الجملة: إن أمكن الإشارة إلى كلٍّ من العنوانين على حدة، خرج الواحد ذو العنوانين عن البحث، كالصّلاة و النظر إلى الأجنبية، و إن كانت الإشارة إلى أحدهما الموجودين بوجود واحد عين الإشارة إلى الآخر، كان وارداً في البحث، كالصّلاة في الدار المغصوبة، و حينئذٍ، إن كانت وحدة الإشارة موجبةً لوحدة الوجود في الخارج حقيقةً فالامتناع و إلّا فالجواز.
التعريض بصاحب الفصول
ثم إنّ المقصود من هذا الكلام هو التعريض بصاحب (الفصول) [١]، حيث أنه قد خصّ الواحد بالواحد الشخصي، لئلّا يدخل مثل السجود للَّه و للصنم ممّا
[١] الفصول الغرويّة: ١٢٣.