تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - تحرير محلّ البحث
و قد أوضح الميرزا [١] (رحمه اللَّه) أنّ هذا البحث يكون تارةً من صغريات باب التعارض، و أُخرى من صغريات باب التزاحم، و ذلك لأنّه في صورة تعدّي الحكم عن موضوعه إلى موضوع الحكم الآخر، يلزم الاجتماع و يقع التنافي بين مدلولي الدليلين بحسب مقام الجعل، إذ الصّلاة إمّا واجبة و إمّا محرّمة، فأحد الدليلين على خلاف الواقع، و هذا هو التعارض. و أمّا في صورة عدم التعدّي، فلا اجتماع و لا مشكلة في مقام الجعل، بل لكلٍّ من الحكمين مركبه و لا ربط له بالآخر، و إنّما يقع التنافي في مقام الامتثال، و هذا هو التزاحم، إذ لا قدرة على امتثال كلا التكليفين.
و هنا تفصيل، و ذلك: لأنه تارة توجد المندوحة، أيْ يتمكّن المكلّف من الصّلاة في غير المكان المغصوب، و أُخرى لا توجد، فعلى التقدير الأول، إن قلنا بأنّ اعتبار القدرة على الامتثال في الخطاب هو بحكم العقل كما عليه المحقق الثاني، خرج المورد عن التزاحم أيضاً، لأنّه لمّا كان قادراً على الصّلاة في غير هذا المكان، صحّ تعلّق التكليف بها على نحو الإطلاق، إذ القدرة على الطبيعة حاصلة بالقدرة على الفرد و هي الصّلاة في غير الغصب، فلو صلّى في المكان المغصوب و الحال هذه، وقعت صحيحة، غير أنه فعل المعصية بالتصرّف في ملك الغير. و إن قلنا بأن اعتبار القدرة على الامتثال هو باقتضاء الخطاب- كما عليه المحقق النائيني- فالتكليف من بدء الأمر موجّهٌ نحو الحصّة المقدورة من الصّلاة، كان المورد من التزاحم، لدوران الأمر بين صرف القدرة فيها في المكان المغصوب، و الخروج منه و الإتيان بها في غيره، و حينئذٍ تطبّق قواعد التزاحم، و تلحظ المباني في الترتّب.
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٢٦.