تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - تحرير محلّ البحث
الواحد ... على جميع المسالك، لأنّ طلب الشيء يستلزم عدم الكراهيّة له، و النهي عنه يستلزم عدم الإرادة له، فكان تعلّقهما بالشيء الواحد مستلزماً لاجتماع النقيضين، و كذا الحال بالنظر إلى مسلك العدليّة من تبعيّة الحكم للمصلحة أو المفسدة، فإنّ اجتماعهما في الشيء الواحد محال.
و على الجملة، فإنّ القول بالجواز يستلزم المحذور في ناحية منشأ الحكم و مبدئه و هو الحبّ للشيء و البغض له، أو المصلحة و المفسدة فيه، و كذا في ناحية المنتهى، و هو مقام الامتثال، لأنّ الأمر يقتضي الانبعاث و النهي يقتضي الانزجار أو الترك ... و لا يجتمعان.
هذا بناءً على إنكار التضادّ بين الأحكام الخمسة، كما عليه المحقق الأصفهاني. و أمّا على القول بوجود التضادّ بينها كما عليه صاحب (الكفاية)، فإن الاستحالة لازمة في نفس الحكمين أيضاً.
فتلخّص: إنه من الناحية الكبرويّة، يستحيل أصل التكليف بمثل ذلك، بالنظر إلى المبدإ و المنتهى كما تقدّم، و يلزم الجمع المحال بين التكليفين. و أمّا بالنظر إلى خصوص مبنى المحقق الخراساني من التضادّ بين الأحكام فالاستحالة تكون بالذات. و على كلّ حالٍ، فإن التكليف كذلك محال، و ليس من التكليف بالمحال، لأنّ مورد التكليف بالمحال هو ما إذا كان هناك تكليف واحد تعلّق بشيءٍ واحدٍ كالمجموع بين الضدّين، فلا ينبغي الخلط بين الموردين.
و على هذا، فإنّ النزاع في المسألة صغروي، لأنه يدور حول لزوم الاجتماع و عدم لزومه، بعد الوفاق على الكبرى كما تقدّم، و مرجعه إلى أنّه هل يسري و يتعدّى الأمر من الصّلاة إلى الغصب، و النهي من الغصب إلى الصّلاة أو لا؟