تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١ - إشكال السيد صاحب العروة على القائلين بالجواز
(قال): و من هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد و مجرّد اعتقاد الطاعة.
و الضّمير عليه يعود إلى الإتيان بالمجمع.
(قال): و قد ظهر ممّا ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة في الدّار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم، إذا كان عن قصور. مع أن الجلّ لو لا الكلّ قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة، و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر. فلتكن من ذلك على ذكر».
إشكال السيد صاحب العروة على القائلين بالجواز
و ذهب صاحب (العروة) في رسالته في (اجتماع الأمر و النهي) إلى أنّ بتصحيح العمل بناءً على الجواز- من باب أن انطباق الكلّي على الفرد قهري و الإجزاء عقلي- يرتفع التعارض في مثال البحث بين «صلّ» و «لا تغصب» عقلًا، لكنه موجود بينهما عرفاً و لا يرتفع بما ذكر.
و لعلّ الوجه في هذا الإشكال هو: إن إطلاق النهي شمولي و إطلاق الأمر بدلي، و البدلي مقدَّم في مورد الاجتماع على الشمولي، فالصّلاة منهيٌّ عنها ...
و قد عبَّر في موضعٍ آخر: بأنْ النهي في «لا تغصب» تعييني، و الأمر في «صلّ» تخييري، فيجب الاجتناب في مورد النهي عن جميع الأفراد و المصاديق، أمّا الأمر، فلا يجب عليه إلّا الإتيان بأحد أفراد المتعلَّق، و عند العرف يتقدّم الحكم التعييني على التخييري.
و هذا مقتضى عدّةٍ من النصوص من قبيل: «لا يطاع اللَّه من حيث يعصى» و قوله (عليه السلام): «لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم اللَّه به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم، و لو أنهم أخذوا ما نهاهم اللَّه عنه و أنفذوه فيما أمرهم اللَّه به ما قبله