تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - مفهوم الحصر
و النحو على دلالتها على ذلك، و هو المتبادر منها ... و قد كابر الفخر الرازي [١] مدّعياً النقض بقوله تعالى «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ» [٢] و «إِنَّمَا الحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ ...» [٣].
و قد أُجيب عن ذلك بالتفصيل في (المحاضرات) [٤].
ثم إن صاحب (الكفاية) تعرض لكلمة التوحيد و أنه هل الخبر هو «ممكن» أو «موجود». فإنْ كان الأول، أفاد إمكان الذات و ليس هو المقصود. و إن كان الثاني، أفاد الوجود و لا ينفي الإمكان عن غير البارئ.
فذكر إمكان جعل «الممكن» هو الخبر، و لا يقع أي إشكال، لأن هذا الإمكان هو الإمكان العام، و هو في الواجب مساوق لضرورة الوجود، لا الإمكان الخاص، لأنه يقابل وجوب الوجود، إذ هو سلب الضرورة عن الوجود و العدم.
و أمّا ما في تقرير بحث السيّد البروجردي (رحمه اللَّه) من أن هذه الكلمة تنفي العبادة عن غير اللَّه و لا تنفي الالوهيّة عن الغير، فلا ربط لها بالتوحيد [٥]، مستدلّاً بأنّ المشركين في ذلك الوقت كانوا مشركين في العبادة لأنهم كانوا يقولون «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى» [٦] و لم ينكروا صفات اللَّه كالخالقيّة و الرازقيّة.
[١] التفسير الكبير ١٢/ ٣٠.
[٢] سورة يونس: الآية ٢٤.
[٣] سورة محمّد: الآية ٣٦.
[٤] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢٨٨.
[٥] نهاية الاصول: ٢٨٣.
[٦] سورة الزمر: الآية ٣.