تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في المستحبات
و قد اختار الأُستاذ هذا الجواب. مضافاً إلى أن المستفاد من أخبار (من بلغ) [١] هو الإرشاد إلى حكم العقل بأنّ الإتيان بالعمل بقصد الرجاء محقق لموضوع الانقياد، و كلّ من يكون منقاداً فهو مستحق للثواب عقلًا.
و أمّا جواب (المحاضرات)، من أنه بناءً على تماميّة قاعدة التسامح و فرض صدق البلوغ، فقد تعلّق الأمر بالمطلق و بالمقيَّد، و كلّ منهما مستحب، و لا وجه للحمل على الأفضليّة.
ففيه: إن المفروض كون المطلق بنحو صرف الوجود، فهو منطبق على المقيَّد، و حينئذٍ يحصل الاندكاك و هو المرتبة الأكيدة من الطلب.
الثالث: إن الدليل الدالّ على التقييد يتصوّر على أربعة وجوه:
(الأول) أن يكون ذا مفهومٍ، بمعنى أن يكون لسانه لسان القضيّة الشرطية، كما لو قال: صلاة الليل مستحبة و هي احدى عشرة ركعة، ثم قال: إن استحبابها في الإتيان بها بعد نصف الليل. ففي مثل ذلك، لا مناص من الحمل، نظراً إلى أن المقيّد ينفي الاستحباب في غير الوقت من جهة دلالته على المفهوم.
(الثاني) أن يكون المقيد مخالفاً للمطلق في الحكم، كما لو قال: الإقامة للصّلاة مستحبة، ثمّ نهى عن الإقامة في حال الجلوس. ففي مثل ذلك، لا مناص من الحمل كذلك، لكون النهي المذكور إرشاداً إلى المانعيّة.
(الثالث) أن يكون الأمر في المقيَّد متعلِّقاً بالتقييد لا القيد، كما لو دلّ الدليل على استحباب الإقامة للصّلاة، ثم ورد دليل آخر يأمر أنْ يكون الإقامة في حال القيام. و في مثله لا بدّ من الحمل أيضاً، لأن هذا الأمر إرشاد إلى شرطية القيام في الإقامة.
[١] وسائل الشيعة ١/ ٨٠، الباب ١٨.