تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٤ - المقام الثاني (في المانع)
و الجواب:
هو: أنّه لا معنى لأنْ يكون عدم العلّة علةً لعدم المعلول، فلو قيل هكذا فهو مسامحة في التعبير، بل الحقيقة: أن منشأ عدم المعلول هو عدم العلّة لوجوده، فالشيء لا يوجد لعدم الموجد له لا لأنّ لعدمه علةً، فإسناد العليّة إلى العدم مسامحة.
هذا حلّ المطلب و به يندفع الإشكال.
و لو تنزّلنا و سلّمنا التغاير بين العدمين- السابق و اللّاحق لوجود الموضوع- فإنّ هذه المغايرة العقلية لا تضرّ بالتمسّك بأدلّة الاستصحاب، لأن المرجع في وحدة الموضوع في القضيّتين في باب الاستصحاب هو نظر العرف لا الدقّة العقليّة، و العرف لا يرى التغاير بين عدم البياض قبل وجود الجدار و بعد وجوده.
و على الجملة، فقد علم ممّا تقدّم: أنّ استصحاب العدم الأزلي أساسه هو التركيب في الموضوع، فهو- بعد التخصيص- المرأة بانضمام عدم القرشيّة، و الشرط بانضمام عدم المخالفة للكتاب و السنّة، و العالم بانضمام عدم الفسق ...
و هكذا ... و في الزمان اللّاحق، لمّا يشك في الموضوع بقاءً، يكون أحد الجزءين ثابتاً بالوجدان و هو وجود المرأة، أمّا الآخر فمشكوك في بقائه، فيجري الاستصحاب فيه ... و سيأتي بقية الكلام في تطبيق البحث على مسألة الكرّ.
الوجه الخامس:
إنّ استصحاب العدم الأزلي في بعض الحالات مثبت كما تقدّم. و هو في بعض الحالات محال و إنْ لم يكن بأصل مثبت ... أمّا كونه أصلًا مثبتاً، فحيث يؤخذ عدم القرشية في طرف الموضوع بنحو العدول في المحمول، بأنْ يكون الموضوع «المرأة غير القرشية»، أو بنحو السالبة بانتفاء المحمول بأنْ يكون