تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثاني (في المانع)
ما لا يؤكل لحمه عن الإنسان.
و المرأة إنْ لم يكن لها قبل الوجود «هاذيّة» فليس هناك قضية متيقّنة بل هي مشكوكة من أول الأمر، وعليه، فلا موضوع عقلًا للاستصحاب، لا أنّ أدلّة الاستصحاب كصحيحة زرارة [١] منصرفة، إذ الانصراف إنما يكون حيث يوجد الموضوع و الصّدق العرفي.
وعليه، فإنّ الاستدلال على بطلان الاستصحاب في هذا الوجه مختلف، فتارةً الدليل على المنع هو الحكم العقلي من جهة عدم الموضوع. و اخرى هو الانصراف من جهة عدم شمول أدلّة الاستصحاب لمثل المرأة هذه.
و لذا نقول: إنه إن كان وجه المنع هو: عدم الموضوع و انتفاء القضية المتيقّنة من جهة أنه لا ماهيّة للمرأة قبل وجودها، لكون الماهيّة منتزعة من الوجود، فلا هذيّة للمرأة المعيّنة قبل وجودها، فكيف يجري الاستصحاب؟
فالجواب: إنا نريد بعد وجود المرأة إثبات المرأة بلا قرشية، فنقول:
هذه المرأة المعيَّنة مسبوقة بالعدم ذاتاً و صفةً، و قد انتقض ذاك العدم بالنسبة إلى نفس المرأة إذ وجدت، فهل عدم قرشيّتها قد انتقض إلى القرشية أو لا؟ هذا مشكوك فيه، و يستصحب اليقين السابق.
و إنْ كان وجه المنع هو: عدم العرفية لهذا الاستصحاب فتكون أدلّته منصرفة عنه.
فنقول: لا وجه لهذا الانصراف، لأنّ المرجع في تطبيق مفاهيم الألفاظ هو حكم العقل، و أمّا العرف فنرجع إليه في أصل المفهوم، فلما قال الشارع: لا تنقض اليقين بالشك، احتجنا إلى قضيةٍ متيقنة سابقة و قضية مشكوكة لاحقة، مع اتّحاد
[١] وسائل الشيعة ١/ ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، رقم: ١.