تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - رأي الميرزا
من النذر يتعلّق بذات العبادة التي كانت متعلّقة للأمر الاستحبابي في نفسها، فيندكّ الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي و يتّحد به، فيكتسب الأمر الوجوبي جهة التعبّد من الأمر الاستحبابي، كما أنّ الأمر الاستحبابي يكتسب جهة اللّزوم من الأمر الوجوبي، فيتولّد من اندكاك أحد الأمرين في الآخر أمر واحد وجوبي عبادة، و السرّ في ذلك: أنه إذا كان متعلّق كلٍّ من الأمرين عين ما تعلَّق به الآخر، فلا بدّ من اندكاك أحدهما في الآخر و إلّا لزم اجتماع الضدّين في شيء واحد.
و أما إذا كانت العبادة المستحبة متعلَّقة للإجارة في موارد النيابة عن الغير، كان متعلَّق الأمر الاستحبابي مغايراً لما تعلَّق به الأمر الوجوبي، لأن الأمر الاستحبابي على الفرض تعلَّق بذات العبادة، و أما الأمر الناشئ من الإجارة فهو لم يتعلّق بها بل تعلَّق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه، و على ذلك يستحيل تداخل الأمرين باندكاك أحدهما في الآخر في موارد الإجارة على العبادة، إذ التداخل فرع وحدة المتعلَّق، و المفروض عدم وحدته في تلك الموارد، فلا يلزم اجتماع الضدّين في شيء واحد.
(ثم قال) ما حاصله: إن ما نحن فيه من قبيل الإجارة لا من قبيل النذر، فالأمر بصوم عاشوراء متعلِّق بذات العبادة، لكنّ النهي متعلِّق بالتعبّد بهذه العبادة لِما فيه من المشابهة للأعداء، فاختلف المتعلَّق، لكنّ النهي لمّا كان تنزيهيّاً، فإنّه لا يكون مانعاً من التعبّد بمتعلّقه، بل يجوز الإتيان بتلك العبادة بداعي الأمر المتعلّق بذاتها ... فارتفع إشكال اجتماع الضدّين في هذا القسم من العبادات المكروهة [١].
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٧٤- ١٧٧.