تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - تفصيل المحاضرات
كانت القضايا من قبيل القضايا الخارجية، فإنْ كان المخصّص لفظيّاً، لم يجز التمسّك بالعام في موارد الشبهات المصداقية، حيث أن المخصص اللّفظي يكون قرينةً على أنّ المولى أوكل إحراز موضوع حكمه في الخارج إلى نفس المكلّف، و بما أن موضوعه صار مقيّداً بقيدٍ بمقتضى التخصيص، فبطبيعة الحال إذا شك في تحقّق قيده في الخارج لم يمكن التمسّك بالعموم، لفرض عدم كونه ناظراً إلى وجوده أو عدم وجوده. و أمّا إذا كان المخصّص لبيّاً:
فإنْ علم من الخارج أن المولى أوكل إحراز موضوع العام إلى نفس المكلّف، فحاله حال المخصّص اللّفظي، كما إذا ورد في دليلٍ «أعط لكلّ طالب علم في النجف الأشرف كذا و كذا ديناراً» و علم من الخارج أن مراده هو المعيل دون المجرّد، و لازم ذلك بطبيعة الحال هو العلم بتقيّد موضوع العام بعدم كونه مجرّداً، فإذا شك في طالب علمٍ أنه معيل أو مجرّد لم يتمسّك بالعام.
و إنْ لم يعلم من الخارج ذلك، صحّ التمسّك بالعموم في موارد الشبهة المصداقيّة، لأن ظهور كلام المولى في العموم كاشف عن أنه بنفسه أحرز انطباق موضوع حكمه على جميع أفراده و لم يكل ذلك إلى المكلّف، و هذا الظهور حجة على المكلف في موارد الشك ... و من هذا القبيل «لعن اللَّه بني اميّة قاطبة». فإن هذه القضية بما أنها قضية خارجية صادرة من الإمام من دون قرينة على إيكال إحراز الموضوع فيها في الخارج إلى نظر المكلّف، فبطبيعة الحال تدلّ على أنّ المتكلّم لاحظ الموضوع بتمام أفراده و أحرز أنه لا مؤمن بينهم، وعليه، فإنْ علمنا من الخارج أن فيهم مؤمناً فهو خارج عن عمومه، و مع الشك فلا مانع من التمسّك بعمومه لإثبات جواز لعنه، و يستكشف منه بدليل الإنّ أنه ليس بمؤمن.